، وهذا يعني أن نسبة 20.3% من وزن القمح المجرد من سنبله مكون من الماء مما يؤثر سلبًا على مقدرة هذه البذور من ناحية زرعها ونموها ومن ناحية قدرتها الغذائية لأن وجود الماء يسهل من تعفنه وترديه صحيًا.
ثم قمنا بمقارنة مميزات النمو (طول الجذور وطول الجذوع) بين بذور بقيت في سنبلها وأخرى مجردة منها لمدة تصل إلى سنتين يبيّن أن البذور في السنابل هي أحسن نموًا بنسبة 20% بالنسبة لطول الجذور و 32% بالنسبة لطول الجذوع. وموازاة مع هذه النتائج قمنا بتقدير البروتينات والسكريات العامة التي تبقى بدون تغيير أو نقصان أما البذور التي تُعزل من السنابل فتنخفض كميتها بنسبة 32% من البروتينات مع مرور الوقت بعد سنتين وبنسبة 20% بعد سنة واحدة.
وبهذا يتبين في هذا البحث أن أحسن وأفضل تخزين للبذور هي الطريقة التي أشار بها يوسف ـ عليه السلام ـ وهي من وحي الله.
ومن المعلوم أن هذه الطريقة لم تكن متبعة في القدم وخاصة عند المصريين القدامى الذين كانوا يختزنون الحبوب على شكل بذور معزولة عن سنابلها وهذا يعتبر وجهًا من وجوه الإعجاز العلمي في تخزين البذور والحبوب في السنابل حتى لا يطرأ عليها أي تغير أو فساد مما يؤكِّد عظمة الوحي ودقة ما فيه من علم، والكلام منقول من بحث للدكتور بلعابد نصًا.
كلمة أخيرة:- مما سبق يتضح لكل ذي بصر أو بصيرة أن عملية زراعة وتخزين وكل ما يخص الغذاء الأساسي للشعب المصري موجود ومتوفِّر، وكل الحجج المثارة سواء حول أسباب العزوف عن زراعة القمح أو غيره من المحاصيل الرئيسية والتي ترتبط بشكل مباشر بحياة البشر، أو حول سبب عدم كفاية الموجود وهي الزيادة السكانية، تلك الشماعة التي يعلق عليها كل فاشل فشله، كل هذه الحجج مردود عليها بل وإن معظم الحجج المثارة هي في الواقع دليل على إمكانبة التفوق، وهذا في الغالب الأعم سنجده في كل المجالات لا مجال الزراعة وحسب، ولذا فإنه من المؤكَّد أننا لا ينقصنا سوى مَن يريد الخير لهذه البلدة الطيب أهلها، ومتى وُجد كان الخير كله.
* صحفي مصري متخصص في الشؤون الاقتصادية