وللمعلومية الدول المصدرة للقمح كما ورد في تقرير مجلس الحبوب العالمي بتاريخ 26 أغسطس 2010"الأرجنتين و استراليا وكندا و الاتحاد الأوروبي، وكازاخستان وروسيا وأوكرانيا وأمريكا"وكان من المتوقع أن تقوم روسيا بتصدير 12.8 مليون طن هذا العام من أصل 71 مليون طن تقريبًا حجم صادرات الدول المذكورة من القمح وبنسبة 18% منها، وروسيا أعلنت أنها سوف توقف التصدير منذ 15 أغسطس 2010 وحتى ديسمبر من العام نفسه، وتبعها في ذلك كازاخستان وأوكرانيا، ثم كندا لظروف أخرى.
وبالنسبة لمصر، نجد أن صادراتها من المواد الغذائية والحبوب بالكامل في النصف الأول من العام 2009/ 2010 قد وصلت قيمتها إلى 540 مليون دولار، في حين بلغت واردات مصر من القمح في نفس الفترة 613 مليون دولار وذلك حسب بيانات وزارة التجارة والصناعة المصرية، وبالتالي فإن مَن يقولون بأن مصر استبدلت زراعة القمح بالفراولة والكانتلوب هو نوع من اللامسئولية، أو عدم الفهم أو من باب التضليل، فمصر لو استبدلت كل المساحات التي تقوم بزراعتها بأنواع من الفاكهة والحبوب والخضراورت"بهدف التصدير"بمزارع للقمح لكان خيرًا لها وأوفر بكثير من الناحية المالية.
وكما وقفنا أمام الفلاح الأمريكي نقف أمام نظيره المصري والذي تكيل له الحكومة كل ما يدفعه لكراهية لا لزراعة القمح بل وزراعة الأرض كلها، فالأرض عند الفلاح أصبحت تمثل عبئًا كبيرًا، ومع تقادم الأجيال ربما لا تجد الأرض الزراعية مَن يفلحها، فمن يقومون بالزراعة الآن هم الشيوخ وجيل الأربعين ممن لم يتعلموا أمَّا غير هؤلاء وعن تجربة عملية ومعايشة للواقع أصبحت الفِلاحة عندهم أسوأ مهنة من الممكن أن يعملوا بها، والأسباب واضحة للجميع.
ثالثًا:- موقف الحكومة المصرية من قضية القمح:- موقف الحكومة المصرية من قضية القمح موقف يدعو للحسرة، والحيرة في الوقت ذاته، فكل ما يردون به من تبريرات وتعليلات يحاولون بها إخفاء عجزهم يتم الرد عليه ومن كل حدب وصوب، وهذه بعض الأمثلة.
أولًا - وزير الزراعة الأسبق يوسف والي و نائب رئيس الوزراء وأمين عام الحزب الحاكم-سابقًا- قال: إن تحقيق الاكتفاء الذاتي في مصر من القمح تحقق بالفعل بعد أن تَّمت زراعة الكانتلوب والفراولة ويتم استيراد القمح بسعرهما مما لا يمثل عبئًا على ميزانية الدولة، وتقرير وزارعة الصناعة والتجارة يرد عليه، فليس أسعار الفراولة والكانتلوب فقط بل كل الحبوب والمواد الغذائية المصدرة لا تقابل قيمة القمح المستورَد، كما أن وزير التجارة والصناعة ووزير التضامن الاجتماعي ومعهما رئيس الوزراء أحمد نظيف أكدوا جميعًا أن الأزمة الروسية ستكلف مصر مبالغ إضافية ستصل إلى 700 مليون دولار أي أكثر من واردات مصر من الحبوب والمواد الغذائية في نصف عام.
ثانيا - السيد رئيس الجمهورية كان له رأيان في مشكلة القمح، الأول أن تكلفة استيراد القمح من أمريكا أقل من تكلفة زراعته، وكان حينها سعر الطن 80 دولارًا، فماذا عنه الآن بعد أن أصبح بـ 310 دولار هذه واحدة؟.
الثاني قال سيادته - عندما عُرض عليه بأن تقوم الدولة بزراعة مليون فدان لتحقيق الاكتفاء الذاتي - في خطابه المنشور بجريدة «الأهرام» يوم 23 يوليو 1990 ما يلي نصًا: