الصفحة 3 من 8

أولا - لماذا مصر متسوِلة وليست مستورِدة؟:- كلمة متسولة هي كلمة صعبة أن تُطلق على دولة عزيزة على القلوب مثل مصر، ولكن هي الكلمة الأكثر دلالة على موقفنا الحالي، فعندما يكون شخصان في مكان ما وأحدهما يملك الماء والآخر يملك الطعام لا يتسول أحد منهما من الآخر إنما يتبادلان المنافع، خاصة وأن حياة كل منهما مرتبطة بالآخر، أمَّا حين يكون واحد يملك الماء والغذاء والآخر لا يملك شيئًا فليس أمام هذا المسكين إلا أن يتسوَّل الحياة من الثاني خاصة وإن كان عدوه، وليس أخاه، وهذا هو حال مصر، فمصر لا تملك في الوقت الحالي أية أوراق ضغط، فصادرات مصر في النصف الأول وعلى سبيل المثال كما ورد بالجدول تغطي فقط 49% فقط من قيمة ما تستورده الدولة، وبالتالي على الدولة توفير 51% من قيمة ما تقوم باستيراده، والأهم في ذلك كله"القمح"فأولًا مصر تستورد 60% من استهلاكها للقمح سنويًا من دول الخارج، وبالتالي فإذا تمَّ فرض حصار اقتصادي على مصر"ندعوا الله ألا يكون أبدًا"فمعناه أن الدولة تستطيع أن تطعم 40% فقط من الشعب ويموت الباقي، والثانية أن 33% من هذه الكمية هي في يد دولة واحدة، أي أن أي غضب من هذا الدولة علينا يفقدنا التوازن، ونقع في حيص بيص، وحينها سنُذبح دون تسمية، وهو ما حدث بالفعل في عام 1965 عندما منعت هذه الدولة عنا القمح، مع الفارق، فحينها مصر كانت حديثة عهد باستيراد القمح وكانت تعتمد في حياتها على خلط القمح بالذرة لعمل الخبز حتى جاء الرئيس عبد الناصر ليرتقي بمستوى الفقراء"ليرفعهم إلى درجة العبيد أو الشحاذين"وقام باستيراد القمح حتى يأكل الشعب الخبز من القمح الصافي، بالإضافة إلى أن العالم حتى ذلك الوقت كان له قطبان أم الآن فله قطب واحد، مع العلم بأن إيران كانت قد عرضت على مصر أن تمدها بالقمح أو بجزء من احتياجاتها منه، خاصة وأن إيران استطاعت أن تحقق الاكتفاء الذاتي منه وهي تسعى الآن للتصدير، وحسبما صرح به السفير مجتبى أماني رئيس مکتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة بعد الأزمة الروسية، وكما جاء على وكالة الأنباء الإيرانية"أرنا"ولكن يبدو أن القط يحب خنٌاقه.

ثانيا:- ربط الإحصائيات للخروج باستنتاجات:- أمريكا كانت تنتج العام الماضي حوالي 45.4% من القمح في العالم، وكانت تسعى لرفع هذه النسبة قليلًا، إلا أن الأقدار جاءت في صفها وبعد أن تراجع الإنتاج في عدد من الدول لظروف خارجة عن إرادة الجميع أصبحت تمتلك ما نسبته 52% تقريبًا من أقوات العالم كله، هذا بالإضافة إلى أنه ومع التوقعات بأن تمتد آثار هذه الأزمات للعام القادم فَبِيدِّ أمريكا في الوقت الحالي أن ترفع الأسعار كما تريد فأربع دول من الدول الـ 8 المصدرِة للقمح ستتوقف عن التصدير، وبهم دولة من أكبر الدول تصديرًا، ستنقلب إلى مستورِدة، وبالتالي أصبحت الكرة في ملعب أمريكا مع غياب الفريق الآخر لتسجل أي عدد من الأهداف.

ومن الأمور التي يجب أن نقف أمامها هنا أن الفلاَّح الأمريكي لولا أن الدولة تُقبِّل يداه وتستعطفه وتسترضيه لما سعى لتتويجها ملكة على العالم، فهناك الفلاح محترم، ومثله مثل صانع السلاح والقنابل الذرية والنووية، ومن واقع الأرقام يظهر لنا كيف أنهم استطاعا سويًا (الفلاح وصانع الأسلحة) أن يتوجا دولتهم ملكة تحكم بما تشاء سواء بالعصا أو الجزرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت