وكذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 133/ 7/14 في دورته الرابعة عشرة من 8 إلى 13/من ذي القعدة 1423 هـ الموافق 11 - 16 من كانون الثاني 2003 م حيث جاء فيه ما يلي: (إن القوانين المنظمة لعمل البنوك تمنعها من العمل في مجال الاستثمار القائم على الربح والخسارة، فهي تتلقى الودائع من الجمهور بصفتها قروضا، وتحصر وظائفها - كما يقول القانونيون والاقتصاديون - في الإقراض والاقتراض بفائدة، وخلق الائتمان بإقراض تلك الودائع بفائدة) .
كما جاء فيه: (إن فوائد البنوك على الودائع من الربا المحرم شرعا في الكتاب والسنة) .
ولجنة الإفتاء بالأزهر الشريف أكدت على حرمة عوائد شهادات الاستثمار (آ، ب) لأنها من باب القرض بفائدة، والقرض بفائدة ربا، والربا حرام.
كما أفتى فضيلة مفتي مصر الشيخ محمد سيد طنطاوي في رجب 1904 هـ الموافق فبراير 1989 م بحرمة إيداع الأموال في البنوك أو إقراضها أو الاقتراض منها بأي صورة من الصور مقابل فائدة محددة مقدما.
وكذلك مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف في مؤتمره الثاني في عام 1961 م، نص على ما يلي: (الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي، وكثير الربا في ذلك وقليله حرام، والإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا محرم كذلك) .
ويستوي في تحريم إيداع الأموال في البنوك التقليدية وأخذ الفوائد عليها أن يكون الإيداع والأخذ في البلاد الإسلامية أو غيرها، وأن يكون الإيداع على شكل وديعة طويلة الأمد، أو قصيرة الأمد، أو بشكل حساب استثماري يمكن سحب رأس المال منه في أي وقت، وذلك ما دام الإيداع بفوائد معينة، سواء كانت محددة عند الإيداع أو غير محددة، وهي (الفوائد المتغيرة) .
وكذلك الإيداع في البنوك التقليدية في حساب جار بغير فوائد، فإنه ممنوع أيضا، لأن البنك الذي تودع الأموال فيه يستفيد منها بالطرق الربوية المحرمة، فيكون المودِع متسببا في هذا الدخل المحرم، فيكون مشاركا في الإثم لذلك.
إلا أن الفقهاء أجازوا -في حال الضرورة عندما لا يجد المسلم مكانا لحفظ أمواله غير البنوك الربوية- أن يودع أمواله في فيها في حساب جار بدون فوائد، على أن يسحبها من البنك عندما يجد مكانا آخر لحفظها، لأن حفظ المال من الضياع من الضروريات، وهي مما يباح من أجله الإيداع في البنوك الربوية، للقاعدة الفقهية: (الضرورات تبيح المحظورات) ، إلا أن الإيداع يجب أن يكون بغير فوائد، للقاعدة الفقهية الكلية: (الضرورات تقدر بقدرها) .
فإذا لم يجد المسلم مكانا لإيداع أمواله غير البنك الربوي بفوائد، فلا بأس بإيداعها بفوائد للضرورة المتقدمة، وعند سحبها يترك الفوائد للبنك، لقوله تعالى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (البقرة: من الآية 279) ، فإذا تعذر عليه ذلك، وطلب منه سحب الفوائد، فلا بأس بسحبها وإنفاقها على الفقراء وفي طرق البر العامة، دون الاستفادة منها بشيء، لقول الفقهاء: (وإذا كان في عهدة المكلّف مال حرام، فإن علم أصحابه وجب ردّه إليهم، وإن لم يعلم أصحابه يتصدّق به.
أمّا الآخذ، أي المتصدَّق عليه، فإن عرف أنّ المال المتصدّق به من النّجس أو الحرام كالغصب، أو السّرقة، أو الغدر، فيستحبّ له أن لا يأخذه ولا يأكل منه، فإن أخذه فلا شيء عليه.
يقول ابن عابدين: إذا كان عليه ديون ومظالم لا يعرف أربابها، وأيس من معرفتهم، فعليه التّصدّق بقدرها من ماله، وإن استغرقت جميع ماله [11] .
وقال ابن الهمام: يؤمر بالتّصدّق بالأموال الّتي حصلت بالغدر، كالمال المغصوب.
قال الجمل من الشّافعيّة: لو تصدّق أو وهب أو أوصى بالنّجس صحّ على معنى نقل اليد، لا التمليك.