فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 139

س (11) : كثير من الاسلاميين الذين تعرفتم عليهم في مشوار الحياة كانوا يؤكدون لي ان الديمقراطية كفر .. ولكنهم اليوم ينخرطون في العمل الحزبي ويتبؤون أعلى المناصب .. ما تعليق فضيلتك.

الديمقراطية حسب تعريف أهلها لها هي حكم الشعب للشعب بالشعب, وتكون السيادة فيها للشعب, وهذا يناقض تماما المنظور الإسلامي للسياسة والحكم.

فالله سبحانه وتعالى ما خلق الخلق ولا أرسل الرسل إلا لأمر واحد هو عبادته وحده وعدم الشرك به, وأرسل جميع الرسل بدين واحد هو الإسلام والاستسلام لله وعبادته وحده, وعدم إشراك غير الله في شيء من العبادات والأمور التي اختصها الله لنفسه سبحانه وتعالى (الكفر بالطاغوت) , فكما أنه لا يجوز صرف العبادة أو الصلاة أو السجود أو نسبة الخلق والملك لغير الله سبحانه وتعالى, فكذا لا يجوز صرف الحكم والتشريع لغير الله. فلذلك فالديمقراطية التي تجعل السيادة للشعب وحده تناقض التوحيد والإسلام والاستسلام لله وحده. وهنا يجب التأكيد على أن الديمقراطية لا تعني الحرية وليست مناقض الاستبداد والديكتاتورية كما يحب أن يروج لها مؤيدوها - ففي التجربة الشيوعية في الاتحاد السوفيتي وغيره من الدول الاشتراكية كان الحكم والسيادة للشعب فهي نظام ديمقراطي ولكنها كانت في قمة الاستبداد والقهر والديكتاتورية.

والإسلام ضد القهر والظلم والاستبداد. ونحن لا ندعي العصمة ونقبل المناقشة وعلى استعداد للفهم من أي عالم أو شخص عنده دليل صحيح من الشرع بفهم صحيح, أما ما كان بالأمس حراما قطعيا وتشهد بذلك الأدلة يصبح اليوم حلالا بل واجبا شرعيا لا يسع التخلف عنه بدون دليل أو تغيير للواقع فهذا هو العجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت