فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 139

عمل الشيخ حفظه الله مديرًا في هيئة الإغاثة الإسلامية، وعن طريقها زار بلادًا عديدةً في العالم الإسلامي، وتعرف على واقع المسلمين في كثيرٍ من بلدانهم.

حاولت حكومة آل سعود -بإيعاز من أمريكا- القبض على الشيخ في عام 1993م، ولم تنجح وساطة بعض الأمراء، ومن الله عليه بالخروج من بلاد الحرمين سالمًا، وظل في جهادٍ وهجرةٍ وعملٍ دؤوبٍ، حكم عليه بسببه بالإعدام في قضية العائدين من ألبانيا، إلى أن ألقي القبض عليه في دولة الإمارات، وظل في مخابراتها قرابة خمسة أشهر، والتي سلمته بأوامر أمريكية لمصر -مشاركةً منها لأمريكا في حربها على الإسلام- بعد حادثتي نيروبي ودار السلام، وأخفت الحكومة المصرية نبأ تسلمه قرابة خمس سنواتٍ، كان فيها في غياهب سجون المخابرات المصرية، كان معزولًا فيها عزلةً تامةً، مع التعذيب والتنكيل، ثم سلمته المخابرات إلى الجهاز اللعين جهاز أمن الدولة المصري ليظل فيه قرابة ستة أشهر، ثم أظهروا أمره و أودعوه سجن طرة شديدة الحراسة -المعروف بسجن العقرب-.

أما في السجن فقد كان الشيخ من أكبر عوامل ثبات الإخوة في السجون المصرية وجود الشيخ حفظه الله بينهم، يثبتهم ويحرضهم ويبث فيهم الأمل بوعد الله ونصرته للمؤمنين، ويعلم إخوانه العلم النافع، ويرد لهم شبهات الغاوين، ويحرضهم على العمل الصالح، مع صبرًا واحتسابًا لما يلاقيه في سبيل ربه جل وعلا، ولما ظهرت تنازلات كاتب وثيق"تركيع الجهاد"المجرم سيد إمام الشريف -عليه من الله ما يستحق- تصدى لها بقوةٍ، ولقي الشيخ بسبها وبسب المنتكسين أذى كثيرًا -هو والإخوة الثابتين معه- كان أشدها علينا من المجرمين المنتكسين الموالين للنظام المرتد الذين باعوا دينهم من أجل عرض من الدنيا، ولا زال الشيخ حفظه الله ثابتًًا على الحق بفضل الله صادعًا به رغم حكم الإعدام الصادر ضده، ومع الضغوط الشديدة والمساومات الكثيرة المستمرة للموافقة على وثيقة"تركيع الجهاد"والتي باءت بالفشل والحمد لله كما باءت محاولة سابقة لتقديم التماس لرئيس الجمهورية لتخفيف حكم الإعدام.

فأبى الكريم مباهج الدنيا وطلق أمرها*ورأى السجون معاقل الأحرار رغم قيودها*وأصر أن يعلي ندأ الحق في جنباتها

أفرج عن الشيخ - حفظه الله - في يوم الخميس 12 ربيع آخر 1433 من الهجرة، الموافق 17 مارس 2011 ميلاديا، بعد الثورة التي أطاحت بحكم الخائن المرتد حسني مبارك، ولم يرق هذا الحكم للصلبيين وأعوانهم من الحكام المرتدين، وبعد خروجه باثنين وسبعين ساعة، في يوم السبت حوالى الساعة الحادية عشر مساءً بتاريخ 14 ربيع ثاني 1432هـ الموافق 19 مارس 2011م، اقتحمت كتيبة من قوات الأمن مدججة بالأسلحة وكانت قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت