وهذا المسار الحرج هو احتمال ضمن مليارات الاحتمالات فلو كانت الأمور تسير
عشوائيًا كما يدعى من لا يؤمن بالإله، لكان مقابل كل كوكب مستقر مليارات
الكواكب المدمرة، وكذا بالنسبة لاتزان الالكترونات حول الذرات، والروابط بين
الذرات لتكوين الجزيئات فكل ذلك لا يمكن أن يكون عشوائيًا أو بالمصادفة
بل هو تدبير دقيق.
ثم في خلق الانسان نفسه فما الذي يجعل الخلية الأولى تنقسم ومن يعطيها
تعليمات بذلك ولماذا لا تستمر تتغذى وتنمو كخلية واحدة، ثم في نفس الخلية لماذا
يتحول بعضها لخلايا عصبية وبعضها لخلايا دموية وبعضها أنسجة عضلات،
وبعضها أنسجة أجهزة الجسم المختلفة من كبد وكلية وخلافه، فإذا كان الأمر
عشوائيًا فلماذا لا يتكون في العين خلايا الكبد أو في المخ خلايا العضلات، ومن
يعطي تعليمات لكل هذه المنظومة لتنمو وتسير معًا بانتظام؟. وصاحب هذا الجسم
في مراحله الأولى لم يتعلم الكلام أو المشي أو التفكير أو قد يكون إنسانًا غير
متعلم أو حتى حيوان ليس لديه التفكير الراقي، ومع ذلك تسير المنظومة بمنتهى
الدقة، فمن يعطي الأوامر لكل هذه الأجزاء؟
كل ذلك لا يمكن إلا أن يؤكد وجود قوة عظمى تدير كل ذلك بانتظام، وهي
أعظم من المادة ومن الإنسان، إنه الإله الخالق الواحد سبحانه وتعالى.
والشيء الذي يعجز كل من لا يؤمن بالله أن يجيب عليه، هو لماذا يموت
الإنسان ولماذا يهرم، ولماذا تقوم الخلايا بعد بناءها الجسم بتدمير نفسها وتقليص
دورها ليصل الإنسان للشيخوخة والهرم ثم الموت.