أنَّها أوهى من أن تتحمَّلَ تبعاتِ هذا الاصطفافِ والتحالُفِ مع أهل الظلم، فليراجِعوا أنفسَهم، ولا يُعَوِّلوا على نبتةِ الحزبِ الشاذةِ عن تكوينِ بلاد الشام؛ فيَبُوؤُوا بما سيبوء به الحزب، وليأخُذْ إخوانُهم في الطائفة على أيديهم؛ حفظًا لأمن الطائفة، ألا إننا بهذا قد أبلغنا في النُّصح، وبالغْنا في الإحسان، ولن نعامِلَ المحسنَ والمسيءَ إلا كما يفعل.
ثم أوجِّه إلى العسكريين والعاملين في القطاعات الأمنية من أبناء أهل السنة في لبنان؛ رسالةَ إيقاظِ ضمائرِهم، وإحياءِ كرامتهم، وإثارةِ غَيرتِهم على أهلهم، ومراجعةِ دينهم وما أمَرَهم به الله وما نهاهم عنه من طلبِ الدنيا بخيانة الأمَّة. فنذكِّرهم بالله تعالى، وبثوابه وعقابه، ونذكِّرهم أنَّ التاريخ لم يَذْكُرْ خائنًا لأمَّتِه وقومِه إلا بالسُّوء، ولم يَلْحَقْ أهلَه مِن فِعْلِه إلا العار، فأطِيعُوا ربَّكم، وانحازوا إلى أمَّتِكم وإلى أهلكم، ولا تَكُونوا يدًا لحزب إيران يُذَبِّح بها أهلَكم وإخوانَ نسبِكم، فأنتم تعلمون أنَّ هذا الجيشَ وهذه القطاعاتِ الأمنيةَ ليس ولاؤها للبنان محايدًا بل لإيران، وحزب إيران يحرِّكها كيف شاء لا لحفظ الأمن الداخليِّ بل لمصالحه ولو على حساب هذا الأمن، وعباس إبراهيم يعمل ليلَ نهارَ في حرب أهلِ السنة في لبنان ومطاردتِهم وقتلِهم واعتقالِهم، وأنتم أعلم منَّا بشواهد هذا، وأنتم تعلمون أنَّكم لم تُكَلَّفُوا بأيِّ عمليةٍ موجَّهةٍ إلى حزب إيران أو إلى قرى الشيعة التي يسيطر عليها الحزب مع كثرة خَرْقِه لما يَدَّعِي قادةُ الجيش أنَّهم يلتزمون به، فهل يَبْقَى دِينٌ أو انتماءٌ أو كرامةٌ لمن لا يمتَنِعُ عن المشاركة في عمليات الجيش الموجَّهةِ حَصْرًا إلى أهل السنة وإلى قراهم ويستعمله الحزبُ لضرب أهله؟! سَلُوا أهلَكم وآباءَكم وإخوانَكم ووجهاءَ قومكم ولن يَخْتَلِفَ عليكم جوابُهم. فاغسِلوا ما مضى بتوبة نصوح، وارجِعُوا جنودًا لأمَّتِكم؛ يعظُمْ أجرُكم، ويَحسُنْ ذِكْرُكم، وتَنْجُوا مِن عقاب ربِّكم.
وفي الختام، أوجِّه رسالةً إلى العلماء العاملين في ساحة الشام ولبنان خاصَّةً؛ أدعوهم إلى المواكبة الجادَّة للتغيُّرات الحادِثة في الساحة، وأن يُجْمِعُوا أمرَهم ويَجْمَعُوا جهودَهم للدِّفاع عن أهل السُّنَّة في سورية ولبنان، ونحن -بإذن الله- منهم، وسنعمل في صفِّهم، ونكون بينَهم؛ يستعملوننا في نصرة أهلنا متى شاؤوا.
وأحثُّ شبابَ أهلِ السنة في صيدا وعكار وطرابلس والبقاع على الإحاطة بالعلماء العاملين والدعاةِ المصلحين إحاطةَ الوليِّ الناصِرِ والجنديِّ المستَنْفَر، وأن يُكثِرُوا سوادَهم، ويؤازروا حَراكَهم، ويستعدِّوا بمسؤوليةٍ للنوازل الآتيةِ والأحداثِ المتوقَّعة في مقْبلات الأيَّام في لبنان، وإيَّاكم أن تتركوها جبريةً فتُخْذَلُوا.