وتعليقًا على هذا الحدث الجلل ذي الدلالات العظيمة أقول:
أوَّلا: شكَر اللهُ لهؤلاء المشايخ تَحَرُّكَهم الجريءَ في هذا العمل الخيريِّ المباركِ، وقد أعذَروا إلى الله، وأقاموا الحُجَّة، وذكَّروا إخوانَهم المسلمين، ولو لم يكن لحملَتِكم مِن أثر إلا أنَّها أَحْيَت قلوبَ المسلمين، وذكَّرَتهم بما يجب عليهم مِن نصرةٍ لإخوانِهم في سُورِيَةَ؛ لكفى به أثَرًا عظيمًا، فإنَّ الذِّكرَى تنفع المؤمنين، ومَن كان صادقًا لم يَثْنِه إغلاقُ بابٍ ولم يمنعْه مِن النصرة الواجبة عقَبَةٌ.
ثانيًا: نقول للقائمين على الحملة: قال الله تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا * وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} ، فلا تُطيعوا مَن نهاكم عن واجبٍ قمتم إليه، ودَعوا أذاهم، وتَوكَّلوا على الله، وكفَى بالله وكيلا. إذا أُغلِقَ دونَكم بابٌ؛ فاطْرُقوا غيرَه، وسيَفتَحُ اللهُ لكم أبوابًا، وحاوِلوا -ما اسْتَطَعْتُم- تَدارُكَ أسبابِ المنع بتجنُّبها ولو كانَت عقباتٍ متعمَّدة. ولا بأس -إذا اضطرُّوكم- بالتعَهُّد بأن لا تُصرَفَ الأموالُ إلا في إغاثةِ المنكوبين واللاجئين والأراملِ واليتامى وذوي الشهداء والمصابين، وأن تُوصِلوها إلى الفئاتِ المذكورةِ بأيدي مَن تَثِقون بهم وتُزَكُّونَهم، حتى لا يتَّهِموكم كَذِبًا بدَعمِ الإرهاب؛ يريدون منعَ تسليحِ الشَّعب السوريِّ، فالإغاثةُ تحتاج كما أنَّ التسليحَ يحتاج، وما لا يُدْرَكُ كلُّه لا يُتْرَكُ جُلُّه، ولكلٍّ بابُه.
ثالثًا: للذين تجاوبوا مع مبادرة المشايخ، تجاوبًا دَلَّ على حياة قلوبِهم، وعِظَمِ ولائهم لإخوانِهم المسلمين، فأحيَوا بموقف أحفاد الصحابة مواقفَ الصحابة، نذَكِّرُهم بقول الله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ * لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} .
إخوانَنا: إذا كَبَّل المشايخَ المنعُ، فلا يستطيع أن يمنعَكم مِن نصرة إخواننا في سُورِيَةَ أحدٌ، ويستطيع كلُّ أحدٍ منكم أن يجمعَ الأموالَ من معارفه وأقاربه ونسائه، ليُوصِلَها إلى من يثق به من أهل سورِيَةَ وما حولَها مِن البلاد، واحرِصوا -ما استطعتم- على أدائها إلى أهل العلم والدين مِن المتفاعِلين مع الثورة، فإنَّ الأنفُسَ ضعيفة، وفي المال فتنة.
ومَن لم يكُن يعرف أحدًا يثق به؛ فإنَّ في الكويت نشاطًا جيِّدًا في جمع الأموال لإخوانِنا في سُورِيَةَ، يقوم عليه مشايخُ معروفون وأسماؤهم معلَنةٌ والوصول إليهم متيسِّر، ويستطيع أيُّ أحدٍ أن يسافرَ إليهم، وهذا