الصفحة 2 من 95

الحمد لله الذي أنزل الفرقانَ بين أهلِ الدينِ والمبطلين، وفصَّلَ الآياتِ لتَسْتَبِينَ سبيلُ المجرمين، وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله إمامُ الصابرين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فبَعدَ أن مضى مِن عُمُرِ الثورةِ في سُورِيَةَ سنةٌ وأشهر، تآمَرَ فيها على إخواننا كفارُ الأرضِ ومنافقوها، وخَذَلَهم فيها إخوانُهم المسلمون إلا قلَّةً من أهل السَّبْق؛ بادَرَت ثلَّةٌ فاضلةٌ مِن العلماء والدعاة في بلاد الحرمين إلى فتح باب النُّصرةِ الشعبية العامَّة، وكسرِ قيود الخِذلان؛ وذلك بقيامهم على حملة جمعِ تبرعاتٍ للشعب السوريِّ المعتدَى على دينه وحياته وعِرضه، وهي حملةٌ أيَّدَها سماحةُ الشيخِ الوالدِ عبدُ الرحمنِ البراكُ أطالَ اللهُ عُمُرَه في التقوى وبارَكَ في علمه وعمله، وبادَرَ إليها الشيخُ المحدِّثُ عبدُ العزيزِ الطَّريفيُّ حفظه الله، وشارك فيها المشايخُ: محمدٌ العريفيُّ وناصرٌ العمرُ وحسنُ الحُمَيدُ وغيرُهم ممن تحرَّك غَيرةً على دين الله، ونصرةً لإخواننا في سُورِيَةَ مِن الذين هَجَّرَهم النصيريةُ مِن بُيوتِهم، وكَرُّوا عليهم غدَّارين؛ يُذَبِّحون أطفالَهم، ويَغتصِبون نساءَهم -كما رأى الناسُ جميعًا- وهم لا يَجِدُون ما يَحفَظُون به نفوسَهم مِن التلف جوعًا، وما يُدافِعون به عن أهليهم وأبنائهم وأعراضِ نسائهم، فلمَّا انتبه جَمعٌ مِن الفضلاء وبادَروا، واستجابَت لهم جموعٌ غفيرةٌ مِن المسلمين في بلاد الحرمين، وسابَقَ المقصرون الصالحين إلى البذل والعطاء، يَدفَعُهم جميعًا الولاءُ للمسلمين، فكانَت مشاهدُ تُذَكِّرُنا بما نُقِلَ إلينا مِن أفعال الصحابة إذا دُعُوا إلى النفقة في سبيل الله، ولا يَستغرِبُ هذا مَن يعلَم أنها أمةٌ حيَّةٌ لا تموت، ولكنَّها تحتاجُ إلى مَن يُذَكِّرُها ويَحُثُّها ويَدُلُّها ويقودُها، فتستجيبَ له مُسرِعةً إلى الخير، مقبلةً على الله سبحانَه وتعالى.

هذه الهَبَّةُ الشَّعبيةُ المباركةُ لنصرة الدين، ولإغاثة إخواننا في سُورِيَةَ وإعانتِهم على ما نَزَلَ بهم، وعلى الدفاع عن أنفسِهم إذ يَقصِفُهم جيشُ النُّصَيرِيِّ، وتُهاجِمُهم شبِّيحتُه؛ اشمأزَّت لها قلوبُ كبارِ المنافقين مِن شَبيحةِ بلاد الحرمين؛ فسَعَوا وجَدُّوا في منع المسلمين مِن نصرة إخوانِهم، فاستَدعَوا المشايخَ إلى المباحث وإلى إمارات المناطق، وألزَموهم بالتعهُّدِ بأن لا يستقبلوا التبرعات، وأَوقَفوا حملتَهم المباركة، لعدم الإذنِ مِن الجهاتِ المسؤولةِ، المسؤولةِ أمامَ اللهِ عن هذا الخِذلان المخزي، بل التآمُرِ الخبيث!

ساءَت كبارَ المنافقين، مِن الأمَرةِ بالمنكر، والنُّهاةِ عن المعروف، {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت