الصفحة 28 من 95

الحمد لله ناصر المؤمنين، ومجيب دعوة المستضعفين، وقاصم الطغاة المتجبرين، والمنتقم بعدله من الظالمين، القائل في محكم تنزيله: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) ، والصلاة والسلام على سيِّد المرسلين، وخاتَم النبيين، القائلِ فيما يرويه عن ربِّه جلَّ وعلا أنَّه قال: (يا عبادي، إني حرَّمْتُ الظلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكُمْ محرَّمًا؛ فلا تَظالَموا ... يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أُوَفِّيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك؛ فلا يَلومَنَّ إلا نفسَه) ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

تناءَتْ بِنا عَنْ أرضِ نجدٍ وأهلِهِ * نَوَى غربةٍ كالصدْعِ في الحَجَرِ الصَّلْدِ

وقدْ قيلَ: في البُعدِ الشِّفاءُ مِنَ الهَوَى * ودائي الَّذي أقْضِي بِهِ: البُعْدُ مِنْ نَجْدِ

بِلادٌ بِها صاحَبْتُ شَرْخَ شَبِيبَتِي * وفارقْتُ إخوانِي الكرامَ ذَوِي وُدِّي

إذا خَطَرَتْ مِنْهُمْ على القلْبِ خَطْرَةٌ * تَدَلَّهْتُ حتَّى ما أُعِيدُ، ولا أُبْدِي

أما بعد:

فهذه رسالة من العبد الفقير إلى عفو ربّه وإحسانه ماجد بن محمد الماجد، المهاجرِ بدينه، التاركِ وطنَه، المفارقِ أهلَه وأحبابه، بعد أن طارده الظالمون يريدون سَجنه بتهمة الإرهاب، وما هو إلا الجهاد في سبيل الله ونصرة المجاهدين الذين خرجوا ينصرون الدّين، ويغيثون إخوانهم المستضعفين في العراق وأفغانستان:

نَبَزُوهُ بالإرهابِ خَالُوهُ عَابَهُ! * وَما الخَالُ فِي خَدِّ العَذَارَى بِشَائِنِ

أبدأ هذه الرسالة بخطاب إلى أمي الغالية أمّ عبد الله، حفظها الله وأقرّ عيني برؤيتها في الدنيا على خير حال من العزّ والتمكين، وجمعني وإياها في جنات النعيم. أماه، السلام عليك ورحمة الله وبركاته. ثمّ أخاطبك بهذه الكلمات التي أغترفها من مكنون ضميري، بل يفيض بها قلبي مشاعرَ شوق وحنين إليك؛ فيحكيها لساني ألفاظا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت