الحمد لله القائلِ في كتابه (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) ، والقائل: (فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) ، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فإلى شيعة لبنان، نخاطبكم اليوم باللسان؛ لتسمعوا منَّا مباشرةً بلا وسيط يكذب عليكم ويزوِّر عليكم الحقائق؛ من الإعلام الموجَّه أو الجهاتِ التي تستغلُّكم، ولتقرِّروا أنتم لغةَ الخطاب المستقبليةِ بينكم وبين أهل السنة والطوائفِ المتضررة من إجرام كباركم وممثِّليكم الدينيين والسياسيين، ومن عبثهم بأمن البلاد، حتَّى تنبني تصرفاتكم على العلم بالأمور التي يخفون عنكم حقائقها، وحتى تدركوا تبعات أفعالهم وتعرفوا من سيدفع ثمنها من وجوده وعيشه.
وفي أثناء هذه الأحداث الكبيرة المتسارعة، ونذر الحرب التي تأتي من كلِّ مكان؛ نحن وإياكم نعيش ما يحصل في سورية ولبنان، ونرى ما يحدث من حولنا بعد تحرُّك الجسد السنيِّ الكبير في بلاد العرب، وانتفاضته لرفع الظلم عن نفسه. بدأ أهل السنة برفع ظلم الطواغيت الحكام من رؤساء الدول العربية، وغدًا يتَّجهون إلى جهات ظالمة أخرى؛ شاركت رؤوسَ الحكم في ظلمهم وقمعهم وتقتيلهم وسجنهم ونهب أموالهم والاعتداء على أعراضهم، فلكلِّ ظالم يوم ينتقم الله -عزَّ وجلَّ- فيه للمظلومين ويقتصُّ لهم منه.
ولستم بحاجة إلى من يذكِّركم بما كان عليه حالكم في لبنان قبل قيام"حركة المحرومين"، وما تعرَّضتم له من البطش في لبنان وخاصةً البقاع وبيروت قبل اتفاق سورية وإيران في زمن حكم حافظ الأسد في الحرب الأهلية اللبنانية.
وأهل السنة اليوم، يتعرَّضون لظلم هو من أعظم صور الظلم التي وقعت على البشر في العصر الحديث، بدأ هذا منذ أيام الاحتلال الفرنسيِّ المسمَّى بالانتداب، ووصولًا إلى حكم عائلة الأسد لسورية ولبنان، وليس ما يتعرَّض له أهلنا اليوم في سورية إلا امتدادًا لما مضى من البطش والإجرام اللذَين نزلا بأهل السنة خاصةً، ونال من لم يكن مع الحلف الأسديِّ من الطوائف نصيبَهم منه.
ولكن من الليل يولد الصبح، واشتداد البطش والإجرام علامة على قرب زوال الظالم، وقد رأيتم كيف تتهاوى أركان النظام المجرم في سورية بقدرة الله -سبحانه- وحده، تهاويًا ينتهي بهلاكه هلاكًا مخزيًا بإذن الله، (وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) . وهذا التغيُّر الكبير الحتميُّ، يوجِب على عقلائكم أن يتساءلوا: ماذا بعد انهيار النظام بشكل كامل -بإذن الله- ومصيره إلى الهلاك؟ نقول:
إنَّ موقف سادتكم وقياداتكم السياسية والعسكرية في حركتي أمل وحزب الله من الثورة السورية لا يصبُّ أبدًا في المصلحة العامة لطائفتكم أو للبنان بكلِّ طوائفه، وإنَّ سماحكم بإرسال أبنائكم من لبنان إلى