الصفحة 11 من 23

إن أساس تعليم البلطجية هو في حفر (فحت كما تسميه المخطوطة) خندق باتجاه الهدف المراد نسفه، وتغطيته بأغصان الأشجار بعد تعديلها بالبلطات، وصفها بانتظام لتكون كالسقف له [1] ، ويجري وضع تخطيط كامل للنفق على الأرض، ثم يبدأ بإزاحة الأتربة من أرضه بواسطة أدوات حفر تشبه الجرافات يسميها (كريكات) ، وفؤوس ذوات رأسين مدببين تسمى (قزمات) [2] حتى يكون بعمق كاف لسير البلطجية، بينما تنقل الأتربة ومخلفات الحفر في سبوت (جمع سبْت، وهي السلة الكبيرة) حيث تنقل إلى خارج الخندق لتكون سترًا يحمي حركة العاملين فيه من قذائف الأعداء الذين في أعلى القلعة المراد نسف جدارها [3] ، وتفتح عن يمين الخندق وشماله فتحات يسميها (تفريجات) ، تتيح للعاملين فرصة الخروج منه في أي وقت، وفي حالات معينة يحفر خندق آخر على نحو متصل بالأول، فيكونان ما يشبه الأنفاق التي تحفرها الفئران؛ ولذلك فهو يسميها (سكة الفأر) ، ويتوخى البلطجية من هذه الأنفاق تحقيق اقتراب شديد من سور القلعة التي يجري اقتحامها حتى يتمكن (اللغمجية) من وضع الألغام في أقرب نقطة منها لنسف جدارها، وليست هذه الألغام إلا عبوات من البارود ترص في نهاية النفق عند تلك النقطة، ولا يشترط أن يبدأ حفر الخندق من أبعد الأماكن عن القلعة، فهذا ما يضيع من الوقت والجهد الكثير، وإنما يمكن أن يبتدئ البلطجية بما يسميه المؤلف (الحفر البسيط) ؛ أي: حفر خندق مكشوف غير عميق في الأماكن البعيدة عن مرمى الأعداء"على بُعد كافٍ من القلعة، بحيث إن النار لا يكون لها تأثير عظيم في المحاصرين، أو عندما يكونوا محفوفين بواسطة التراب، ولا يجرون هذا الشغل إلا في أثناء الليل فقط" [4] ، ويصف المؤلف دور من يسميهم (الأنفار الشغالين) في هذا الحفر، فيذكر أن على الضباط المهندسين ترتيبهم،"وبيان ذلك أن الأنفار الشغالين من كل فرقة يكونوا مصطفين على خط واحد، ومع كل واحد منهم فأس موضوع على مقدم الذراع الأيسر المنثني، وفي اليد اليسرى كريك، بحيث يكون الحديد إلى أعلى، وفي اليد اليمين (دمت رسم) ، وتكون البندقية في علاقتها، والسنجة في بيتها، والضباط المهندسون"

(1) الورقة 6 ب.

(2) يوجد رسم للقزمة تحت الرقم 21 من الورقة 46 (تنظر هذه الصور في آخر هذه الدراسة) .

(3) الورقة 24 ب.

(4) الورقة 6 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت