أ. د. عماد عبد السلام رؤوف.
البلطجية، أو البالطه جية، كلمة تركية مكونة من مقطعين، (بالطه) وهي أداة قتال أو قتل أو قطع، تصنع من الحديد عادة، أو من الحديد والخشب، وتتكون من قطعة من الحديد، حُد جانبها العريض، فأصبحت قادرة على قطع ما تُضرب به، وذراع صلبة من حديد أو خشب، تثبت فيها القطعة المذكورة، و (جي) وهي أداة نسبة إلى الحرفة، فيكون معناها حامل البلطة والمختص باستعمالها، ويقابل هذا المصطلح في الفارسية (الطبردار) الذي شاع في جيش المماليك في مصر بالدلالة نفسها [1] .
نشأت جماعة البلطجية في الدولة العثمانية في القرن الخامس عشر؛ أي: منذ أول عهد الدولة، وكان يجري تجنيدهم من بين شبان (الدُّوشرمة) ، وهم الذين كانوا يختارون من بين سكان البلقان للخدمة العسكرية في قوات (الينكجرية) أو الإنكشارية، وتعد مدة خدمتهم جزءًا من حياتهم العسكرية في هذه القوات، وأدخل بعضهم، في عهد تالٍ، ضمن تشكيلات (السباهية) ؛ أي: الفرسان، و (السلاحدارية) وهم المختصون بمخازن السلاح، وأوكلت إليه مهام متنوعة، فكانوا (خبراء متفجرات) و (طلائع) للجيش، ثم أوكلت إليهم مهام متنوعة، لا سيما في حراسة قصور السلاطين في أدرنه، ثم في إستانبول، كما كانت تعهد إليهم مهام أخرى، منها قطع الأشجار التي تعترض حملات السلاطين، وإطفاء الحرائق، وتزويد القصور بالحطب، ومنهم من كانت توكل إليهم بعض الواجبات الاحتفالية، فضلًا عن واجبات الحراسة [2] .
وكانت هذه التشكيلات تتيح فرص ارتقاء بعض البارزين فيها إلى مناصب عالية ورئيسة في الدولة، حيث عُرف أصحابها بلقب (بالطه جي) ، منهم سليمان بك بالطه أوغلي، الذي عاصر
(1) يظهر أن البلطة كانت أحد الأسلحة التي يحملها الجنود العثمانيون إلى جانب أسلحتهم الأخرى، وهي تشبه من حيث الشكل والاستعمال (الساطور) و (الطبر) .