ويحدد الكتاب صفة البلطه جية بدقة، فهم فئة محددة من منتسبي المجموعة التي يسميها (طائفة) أو (فرقة) ، وليس جميعهم، وكل منهم يحمل رقمًا تسلسليًّا، حيث نقرأ:"يجري الفحت (يريد: الحفر) البسيط بواسطة طائفة أو فرقة من البلطه جيه مركبة من ثمانية أنفار تحت إدارة واحد (صف ضابطان) رئيس الفرقة المذكورة، ومن ضابط ناظر الفحت، والأربعة أنفار الذين يشتغلون في الفحت يسمون بلطه جيه، والأربعة الآخرون يسمون خدامين أو يماغية؛ لأن يماغيتهم منحصرة في المساعدة في المناورات وتحضير المهمات، والبلطه جيه منمرون (أي مرقمون) من واحد إلى أربعة، بالابتداء من النفر الذي في الأول، والخدامين منمرون أيضًا، ولكن من شغل الطايفة كل واحد من الثمانية بالمناوبة".
محمد علي يستعرض جيشه
والبلطجي لا يقتصر في معداته على البلطة فحسب، كما يتصور البعض، وإنما هو - بحسب المخطوطة - مسلح بالبندقية ذات الحربة، وهو يحمي رأسه بلبس (الخوذة) ، أما صدره فيغطيه بواقٍ يسميه (الزرد) ، وهو لباس مكون من حلق الحديد تمنع عنه الإصابة بالرصاص أو نحوه، ويظهر، بحسب المخطوطة، أن حمله للبلطة هو لغرض شق الأنفاق وتغطيتها بفروع الشجر، توصلًا لجدران الأسوار بغرض نسفها فحسب، وليس لأغراض قتالية بالضرورة، لا سيما بعد أن حمل معظم منتسبي الصنوف العسكرية السلاح الناري الخفيف ما داموا في ساحة المعركة، أما الزرد فهو فيما يبدو بقية من لباس المقاتلين في العصور السابقة، حينما كان يقي لابسه من ضرر طعنات الرماح والسيوف، أما في عهد الكاتب، وهو عهد التوسع في استعمال الأسلحة النارية، فلم يعد ارتداؤها مجديًا في أكثر الأحيان، ولكن يظهر أن ارتداءها من قِبل البلطجية بالذات كان لوجودهم في أماكن قريبة من أسوار القلاع، حيث يمكن أن يستعمل السلاح الأبيض في أي وقت.