عن الباقي، وقال: لنا في الباقي نظرٌ، أو تأمُّلٌ، أو زيادةُ نظرٍ.
-إذا سئلَ الفقيهُ عن مسألةٍ من تفسير القرآن، وكانت تتعلقُ بالأحكام، أجابَ عنها، أما إن كانت من غير مسائل الأحكام، كالمسائل اللغوية؛ ردَّهُ إلى أهله، ووكلهُ إلى من نصّبَ نفسهُ له من أهل التفسير.
-عقدَ النّوويُّ بعد ذلك فصلًا جمعَ فيه آداب المستفتي وصفتهُ وأحكامه، سأذكرها تباعًا إن شاء الله.
-كلُّ من لم يبلغ درجةَ المفتي فهوَ فيما يسألُ عنهُ من الأحكام الشرعية مستفتٍ مقلّدٌ من يُفتيه.
-المختار في تعريف التقليد أنّهُ: قبولُ قولِ من يجوزُ عليهِ الإصرارُ على الخطأ بغير حُجّةٍ على عينِ ما قُبلَ قولهُ فيهِ.
-يجبُ على من نزلت به حادثةٌ علمُ حكمها، فإن لم يجدْ ببلدهِ أحدًا يفتيه، وجبَ عليه الرحيلُ للاستفتاء، وإن بعُدت دارُ المفتي، وقد رحل السلفُ في طلب جوابٍ في مسألةٍ واحدة.
-يجبُ عليه قطعًا البحثُ الذي يُعرفُ بهِ أهليةُ من يستفتيهِ للإفتاء، إذا لم يكن عارفًا بأهليتهِ، فلا يجوزُ لهُ استفتاءُ من انتسبَ إلى العلم، وانتصبَ للتدريس والإقراء، وغير ذلك من مناصب العلماء بمجرَّدِ انتسابهِ وانتصابهِ لذلك.
-ولا يُكتفى بالاستفاضةِ، ولا بالتواتر؛ لأنّ الاستفاضةَ والشهرةَ بين العامّة لا يُوثقُ بها، وقد يكونُ أصلُها التلبيسَ، وأمّا التواترُ، فلا يفيدُ العلمَ إذا لم يستندْ إلى معلومٍ محسوسٍ، والصحيحُ هو الأوّلُ، لأنّ إقدامهُ عليها إخبارٌ منهُ بأهليتهِ، فإنّ الصُّورةَ مفروضةٌ فيمنْ وُثقَ بديانته، ويجوزُ استفتاءُ من أخبرَ المشهورُ المذكورُ بأهليَّتهِ.
-إذا اجتمع في بلد المستفتي اثنان فأكثرَ ممّن يجوزُ استفتاؤهم، فليسَ عليهِ أن الاجتهاد في معرفة أعلمهم وأورعهم وأوثقهم، فله استفتاءَ أيّهم، لأنّهم