(1) ألاّ يكون مقلدًا لإمامهِ، لا في المذهب، ولا في دليله، لاتِّصافهِ بصفة المستقل وإنما يُنسبُ إليه لسلوكهِ طريقهُ في الاجتهاد.
(2) أن يكون مجتهدًا مقيدًا في مذهب إمامه مستقلًا بتقرير أصوله بالدليل، غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصولَ إمامه وقواعده. وشرطهُ كونهُ عالمًا بالفقه وأصوله وأدلة الأحكام تفصيلًا بصيرًا بمسالك الأقيسة والمعاني، تامَّ الارتياض في التخريج والاستنباط، قيِّمًا بإلحاق ما ليس منصوصًا عليه لإمامهِ بأصولهِ.
(3) ألاَّ يبلغَ رتبة أصحاب الوجوه، لكنّهُ فقيهُ النفس، حافظٌ مذهبَ إمامهِ عارفٌ بأدلتهِ، قائمٌ بتقريرها، يصوِّرُ ويحرِّرُ ويقرِّرُ ويمهِّدُ ويزيِّفُ ويرجِّحُ، لكنه قصُرَ عن أولئك لقصورهِ عنهم في حفظ المذهب أو الارتياض في الاستنباط أو معرفة الأصول ونحوها من أدواتهم، وهذه صفةُ كثيرٍ من المتأخرين إلى أواخر المائة الرابعة المصنِّفينَ الذين رتبُّوا المذهبَ وحرّروهُ وصنّفوا فيهِ تصانيفَ فيها معظمُ اشتغالِ النّاسِ اليومَ.
(4) أنْ يقومَ بحفظ المذهب ونقلهِ وفهمهِ في الواضحات والمشكلات، ولكن عنده ضعفٌ في تقرير أدلته وتحرير أقيسته.
-لهُ أن يفتي فيما لا نصّ فيه لإمامهِ بما يخرّجهُ على أصوله.
-القول المخرّج: إنْ نصَّ إمامهُ على شيءٍ، ونصَّ في مسألةٍ تشبهها على خلافهِ، فخرّجَ من أحدهما إلى الآخر.
-كلُّ مفتٍ يشترطُ فيه: حفظُ المذهب، وفقهُ النفسِ، فمن تصدّى للفُتْيا، وليس بهذه الصفة؛ فقد باءَ بأمرٍ عظيمٍ.
-قطعَ إمامُ الحرمين وغيره؛ بأنّ الأصوليَّ الماهرَ المتصرِّفَ في الفقه لا يحلُّ لهُ الفتوى بمجرّد ذلك، ولو وقعتْ لهُ واقعةٌ لزمهُ أن يسأل عنها، ويلتحقُ بهِ