ذلك المجلس.
-لا يستحي من قولهِ: لم أفهم، لأنّ استثباتهُ يُحصِّلُ لهُ مصالحَ عاجلةً وآجلة، فمن العاجلة حفظُهُ المسألة، وسلامتهُ من كذبٍ ونفاقٍ بإظهارهِ فهمَ ما لم يكن فهمهُ، ومنها اعتقادُ الشيخ اعتناءهُ، ورغبتهُ، وكمالَ عقلهِ وورعهِ، ومِلكهُ لنفسهِ، وعدمَ نفاقهِ، ومن الآجلة ثبوتُ الصواب في قلبهِ دائمًا، واعتيادهُ هذه الطريقة المرضية والأخلاق الرضية.
-قال الخليل الفراهيدي:"منزلةُ الجهل بين الحياء والأنفة".
-قال الشافعي:"حقٌّ على طلبة العلم بلوغُ غاية جهدهم في الاستكثار من علمهِ، والصبر على كلِّ عارضٍ، دونَ طلبهِ، وإخلاصُ النية لله تعالى في إدراك علمهِ نصًّا واستنباطًا، والرغبةُ إلى الله تعالى في العون عليه".
-قال الخطيب البغدادي:"أجودُ أوقات الحفظ الأسحار، ثمّ نصف النهار، ثمّ الغداةُ، وحفظُ الليل أنفعُ من حفظِ النهار، ووقتُ الجُوع أنفعُ من وقت الشَّبع."
-ينبغي أن يصبرَ على جفوة شيخهِ، وسُوء خلقهِ، ولا يصدُّهُ ذلك عن ملازمته.
-ومن آدابه: الحلم والأناة، وأن يكون همّتهُ عاليةٌ، فلا يرضى باليسير مع إمكان كثيرٍ، وألاّ يُسوِّفَ في اشتغالهِ، ولا يُوخِّرُ تحصيلَ فائدةٍ.
-وإذا جاء مجلس الشيخ، فلم يجدهُ انتظرهُ، ولا يُفوِّتُ درسهُ، إلاّ أن يخافَ كراهة الشيخ لذلك، بأن يعلمَ من حاله الإقراءَ في وقتِ بعينهِ، فلا يشُّقَّ عليه بطلب القراءة في غيره.
-ينبغي أن يغتنمَ التحصيل في وقت الفراغ والنشاط، وحال الشباب، وقوّة البدن، ونباهةِ الخاطر، وقِلّة الشواغل قبلَ عوارض البطالة، وارتفاع المنزلة.
-ينبغي أن يبدأ من دروسه على المشايخ، وفي الحفظ والتكرار والمطالعة