الصفحة 645 من 847

8 -كلمة الولي تأتي بمعنى المتولي للأمور والمستحق للتصرف فيها، وتأتي بمعنى الناصر والخليل، والسياق يحدد المعنى المراد، والقرآن الكريم عندما يأمر بمولاة المؤمنين، وأن ينهاهم عن موالاة غير المؤمنين من الكفار وأهل الكتاب، تأتي الموالاة بمعنى النصرة والمحبة كقوله تعالى: (( واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليًا ولا نصيرا ) )"النساء: 89"، وقوله عز وجل: (( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) )"النساء: 139"، وقوله سبحانه: (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) )"التوبة: 71"، ولم يخرج عن هذا المعنى إلا حالات خاصة كولاية الدم وولاية السفيه، ولكن حالة من هذه الحالات لم تأت بمعنى الولاية العامة على المؤمنين (15) .

أفآية الولاية شذت عن هذا النسق القرآني؟ وقبل هذه الآية الكريمة جاء قوله سبحانه: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) )"المائدة: 51".

فهذا نهي عن موالاة من تجب معاداتهم. ثم بينت الآية الكريمة - آية الولاية - من تجب موالاتهم، ثم جاء النهي مرة أخرى في قوله سبحانه وتعالى: (( يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا الذين تتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) )"المائدة: 57".

ولا شك أن الذي جاء قبل الآية الكريمة وبعدها ينهي عن الموالاة في الدين والمحبة، فإذا جاء الأمر بالموالاة بين نهيين فإنه قطعا لا يخرج عن هذا المعنى إلا بدليل آخر.

فكلمة (( وليكم ) )ليست دليلا على أن الإمامة العظمى لأبي الحسن- كرم الله وجهه- وإنما هي في حاجة إلى دليل يظهر أنها خرجت على الاستعمال القرآني العام وعلى المفهوم الخاص لتلك الآيات الكرمية المتتابعة في سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت