الصفحة 516 من 847

نبدأ كلامنا بحديث بدء الدعوة أو يوم الدار، وسنأخذ في الاعتبار التسلسل الزمني والتاريخي لروايات الباب، وسنورد أولًا جميع الروايات المسندة من كتب القوم وندرس أسانيدها، ومن ثمَّ نتكلم في متونها.

الرواية الأولى: وهي أقدمها، رواها سليم بن قيس، عن أبان، عن سليم وعمر بن أبي سلمة، قالا في حديثٍ طويلٍ ذكرا فيه أن قيس بن سعد بن عبادة عدد على معاوية مناقب الأمير وأهل البيت، منها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بني عبد المطلب فيهم أبو طالب وأبو لهب وهم يومئذٍ أربعون رجلًا، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه علي عليه السلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر عمه أبي طالب، فقال: أيكم ينتدب أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن من بعدي؟ فأمسك القوم حتى أعادها ثلاثًا، فقال علي: أنا يا رسول الله، فوضع رأسه في حجره وتفل في فيه، وقال: اللهم املأ جوفه علمًا وفهمًا وحكمًا، ثم قال لأبي طالب: يا أبا طالب، اسمع الآن لابنك وأطع فقد جعله الله من نبيه بمنزلة هارون من موسى، وآخى صلى الله عليه وسلم بين علي وبين نفسه ( [1] ) .

أقول: أبان بن أبي عياش تابعي ضعيف كما قال الطوسي، وقال فيه ابن الغضائري: ضعيف لا يلتفت إليه، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه ( [2] ) .

وسليم نفسه اضطربت أقوال القوم فيه وفي كتابه الذي حوى مسائل تخالف التاريخ وما عليه القوم، مثل: جعله الأئمة ثلاثة عشر، وقصة وعظ محمد بن أبي بكر أباه عند موته، مع أن عمر محمد وقتئذٍ كان أقل من ثلاث سنين، وهذه المخالفات تداركها علماء الشيعة وتمَّ حذفها من النسخ المطبوعة. وقد نسب البعض وضع الكتاب إلى أبان بن أبي عياش كما مرَّ بك، أو القول أنه لا يُعرف، ولا ذكِرَ في خبر، أو أن كتابه هذا موضوع لا مرية فيه، وأن تاريخ وضعه ربما يكون في أواخر الدولة الأموية .. إلى آخر ما قيل فيه ( [3] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت