أما الاستدلال بحديث الثقلين، فقبل الكلام فيه نقول: رغم اضطراب أسانيد روايات الفريقين فيه، إلا أنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بألفاظ مختلفة، وطرق يعضد بعضها بعضًا، ويرقى إلى مرتبة الصحة بالشواهد والمتابعات، أنه قال: إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا .. فاقتصرت بعض الروايات على ذكر كتاب الله ( [1] ) .
وفي أخرى: وعترتي ( [2] ) .
وأخرى: وعترتي أهل بيتي ( [3] ) .
وأخرى: وسنتي ( [4] ) .
فإذا علمت ثبوت هذه الروايات والألفاظ فيكون الكلام في وجه الاستدلال .. أما القرآن فقد علمت موقف القوم منه في الباب الثاني؛ إذ لم يتمسكوا بكتاب الله لزعمهم أنه محرف، وقد زيد فيه ونقص، فعليه سقط نصف استدلالهم بالحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا، كتاب الله .. الحديث.
بيان من هم عترة النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته:
أما العترة فالأمر فيه واسع، فعترة الرجل في اللغة هم نسله كولده وولد ولده، أي: الذكور من الأولاد، وهذا إشكال قد يخرج عليًا رضي الله عنه من كونه من العترة.
وتوسع البعض، فقال: إن عترة الرجل هم أدنى قومه إليه في النسب، ورهطه، ورهط الرجل قومه وقبيلته .. إلى غير ذلك ( [5] ) .
وعلى الأخير ندلل ببعض الروايات: فعن علي رضي الله عنه قال: يا رسول الله، إنك لتحب عقيلًا؟ قال: إي والله، إني لأحبه حبين: حبًا له وحبًا لحب أبي طالب له، وإن ولده لمقتول في محبة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلي عليه الملائكة المقربون، ثم بكى رسول الله حتى جرت دموعه على صدره، ثم قال: إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي ( [6] ) .
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( [7] ) .