وعن عمران بن الحصين قال: خطبنا رسول الله، فقال: معاشر الناس، إني راحل عن قريب، ومنطلق إلى المغيب، أوصيكم في عترتي خيرًا، فقام إليه سلمان، فقال: يا رسول الله، أليس الأئمة بعدك من عترتك؟ فقال: نعم، الأئمة بعدي من عترتي ( [8] ) .
وعن الحسين رضي الله عنه قال بعد أن جمع ولده وإخوته وأهل بيته ونظر إليهم فبكى ساعة: اللهم إنا عترة نبيك ( [9] ) .
وعن الباقر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله إن في أهل بيتي من عترتي لهداة مهتدين ( [10] ) .
وعن الصادق: نحن ولاة أمر الله، وورثة وصي الله، وعترة نبي الله ( [11] ) .
وعن الباقر في قوله عز وجل: (( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) ) [إبراهيم:37] : نحن بقية تلك العترة ( [12] ) .
وعن زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم أنه قال: أنا من العترة ( [13] ) .
وكذا قال أبناء مسلم بن عقيل رضي الله عنهم ( [14] ) .
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عليكم بالسمع والطاعة للسابقين من عترتي، فإنهم يصدونكم عن البغي، ويهدونكم إلى الرشد، ويدعونكم إلى الحق، فيحيون كتابي وسنتي ويميتون البدع ( [15] ) .
نعم، قد يسأل سائل فيقول: إنه صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتمسك بالعترة وهو لفظ عام؛ ولكنه خص التمسك بالأهل من دون سائر العترة بقوله: وعترتي أهل بيتي، فوجه الحكم إلى من استحق هذين الاسمين.
فنقول: لِمَ لَم يقتصر على ذكر الأهل فحسب، فيقول: وكتاب الله وأهل بيتي؟ هذا على فرض حمل الأهل على ما يراه القوم، فمعلوم أن الأهل داخلون في العترة وليس العكس، ولكن إذا علمنا من هم الأهل -كما مرَّ بك في آية التطهير- لا نرى داعيًا لكل هذا التكلف، ولكن لا بأس أن نزيد هنا نصوصًا أخرى تدل على أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أعم وأشمل بكثير من هذا الحصر.