والزمخشري هذا ذكر أولا المعنى المفهوم من النص ثم ما قيل في سبب النزول دون تمحيص، وقد ظهر أن سبب النزول هذا غير صحيح، فلا ضرورة للتأويل الذي ذهب إليه. ثم ما هذا الأمر الذي لا يقبل التأخير وهم في الصلاة؟ ألم يكن الأفضل أن يصلّي السائل مع المصلين؟ أو أن ينتظرهم حتى تنتهي الصلاة وكيف يذهب لراكع يسأله الصدقة ويشغله عن الصلاة؟ ولو وجد مثل هذا السائل فكيف نشجعه على ارتكاب خطأ جسيم كهذا؟
6 -سبق قول الإمامية بأن الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية وإلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه، وهذا نوع من الجدل العقيم، لأن المراد ولاية بعض المؤمنين بعضا لا بأن يكون كل واحد منهم ولي نفسه كما أن الخط كان موجه كذلك إلى أولئك الذين تبرءوا من ولاية اليهود فأولياؤهم المؤمنين، وهم أيضا أولياء لغيرهم من المؤمنين، وفي مثل قوله تعالى: (( ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ) )خطاب للمؤمنين جميعًا أفمعنى هذا أنه نهى لكل مسلم أن يلمز نفسه؟! قال الألوسي: كيف يتوهم من قولك مثلا: أيها الناس لا تغتابوا الناس أنه نهى لكل واحد من الناس أن يغتاب نفسه؟! (14)
7 -من المعلوم لدى جميع العلماء - شيعة وسنة - أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فلو صح ما ذكره في سبب النزول لا نطبق على كل من يتصف بالإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع كما ذكروا، أو الحرص على البر والإحسان وتفقد الفقراء كما أوله الزمخشري.