الصفحة 643 من 847

وأرى تأييد لهذا المعنى مجيء الآية الكريمة بالفعل المضارع، فهو يدل على أن الآية الكريمة لا تشير إلى حادثة حدثت وانتهت، وإنما تدل على الاستمرار والدوام، أي أن صفات المؤمنين وطبيعتهم الصلاة والزكاة وهم راكعون ولا يستقيم المعنى - بغير تكلف - أن يكون من صفاتهم إخراج الزكاة أثناء الصلاة.

4 -ذكر الشيعة أن التصدق أثناء الركوع لم يقتصر على أمير المؤمنين ولكن اقتدى به باقي أئمتهم جمعيا! وهنا يرد تساؤل: إذا كان هذا العمل من الفضائل التي امتدح بها أبو الأئمة وتبعه جميعهم فكيف لم يحرص على هذه الفضيلة سيد الخلق أجمعين صلوات الله وسلامه عليه؟

وكذلك سائر الأمة؟

5 -قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: (( وهم راكعون ) )ما يلي:

"الواو فيه للحال: أي يعملون ذلك في حال الركوع وهو الخضوع والأخبات والتواضع لله إذا صلوا وإذا زكوا. وقيل هو حال من يؤتون الزكاة بمعنى يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة، وأنها نزلت في علي كرم الله وجهه حين سأله سائل وهو ركع في صلاته فطرح له خاتمه كأنه كان مسرجا في خنصره فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته."

فإن قلت: كيف صح أن يكون لعلي واللفظ جماعة؟ قلت: جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان وتفقد الفقراء، وحتى أن لزهم أمر لا يقبل التأخير في الصلاة لم يؤخروه إلى الفرغ منها" (13) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت