الصفحة 642 من 847

1 -بدراسة روايات الطبري، ومما ذكره الحافظ ابن كثير، نجد أن رواية التصدق في حالة الركوع لا تصح سندًا، يضاف إلى هذه أن كتب السنة التي رجعت إليها لم أجد فيها ذكرًا لمثل هذه الرواية (10) .

2 -الروايات مرفوضة كذلك من ناحية المتن كما أشار ابن كثير وغيره، فالفضيلة في الصلاة كونها خالية عما لا يتعلق بها من الحركات، سواء أكانت كثيرة أم قليلة، غاية الأمر أن الكثيرة مفسدة لصلاة دون القليلة، ولكن تؤثر قصورًا في معنى إقامة الصلاة ألبتة (11) .

3 -قال ثعلب: الركوع الخضوع، ركع يركع، ركعا وركوعا: طأطأ أرسه. وقال الراغب الأصبهاني: الركوع الانحناء، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي وتارة في التواضع والتذلل: أما في العبادة، وإما في غيرها وكانت العرب في الجاهلية تسمى الحنيف راكعا إذا لم يعبد الأوثان، ويقولون: ركع إلى الله، قال الزمخشري: أي اطمأن، قال النابغة الذيباني: -

سيبلغ عذرًا أو نجاحا من امرئ ... إلى ربه رب البرية راكع

وتقول: ركع فلان لكذا وكذا إذا خضع له، ومنه قول الشاعر:

بيعت بكسر لئيم واستغاث بها ... من الهزال أبوها بعد ما ركعا

يعني بعد ما خضع من شدة الجهد والحاجة.

ومنه كذلك:

لا تهين الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه

وقد استعمل بهذا المعنى في القرآن الكريم أيضا كما قيل في وقوله سبحانه: (( واركعي مع الراكعين ) )، إذ ليس في صلاة من قبلنا من أهل الشرائع ركوع هو أحد الأركان بالإجماع. وكذا في وقله تعالى: (( وخرّ راكعا ) )إلى غير هذا (12) .

فقوله تعالى: (( وهم راكعون ) )يعني به وهم خاضعون لربهم منقادون لأمره، متواضعون متذللون في أدانتهم للصلاة وإيتائهم للزكاة فهو بمعنى الركوع الذي هو في اصل اللغة بمعنى الخضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت