والرواية الثانية في سندها غلب بن عبيد الله وهو منكر الحديث متروك (8) فروايته لا يؤخذ بها.
والحافظ ابن كثير عند تفسير الآية الكرمية قال (9) : (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) )، أي ليس اليهود بأوليائكم، بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين، وقوله: (( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) )أي: المؤمنون المتصفون بهذه الصفات من أقام الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام، وهي له وحده لا شريك له، وإيتاء الزكاة التي هي حق المخلوقين ومساعدة للمحتاجين من الضعفاء والمساكين. وأما قوله: (( وهم راكعون ) )فقد توهم بعض الناس أه هذه الجملة في موضع الحال من قوله: (( ويؤتون الزكاة ) )أي في حال ركوعهم، ولو كن هذه كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أضل من غيره لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى، وحتى أن بعضهم ذكر في هذا أثرًا عن علي بن أبي طالب أن هذه الآية نزلت فيه، وذلك أنه مرّ به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه.
وذكر ابن كثير الروايات التي تشير إلى هذا، ثم بين أنها لا يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها. ثم قال: وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت حيث تبرأ من حلف اليهود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: (( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) )كما قال تعالى: (( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز * ألا إن حزب الله هم المفلحون ) ).
فكل من رضي بولاية الله ورسله والمؤمنين فهو مفلح في الدنيا والآخرة، ومنصور في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى في هذه الآية الكريمة: (( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) ). بعد هذا كله نذكر بعض الملاحظات: