الرواية الخامسة: روى محمد بن العباس الماهيار، قال: حدثني عبدالله بن يزيد، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي وعلي بن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السماوي، عن محمد بن عبدالله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أبيه، عن جده أبي رافع، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بني عبد المطلب في الشعب، وهم يومئذ ولد عبد المطلب لصلبه وأولادهم أربعون رجلًا، فصنع لهم رجل شاة ثم ثرد لهم وصبَّ عليها ذلك المرق واللحم، ثم قدمها إليهم فأكلوا منها حتى تضلعوا، ثم سقاهم عسًا واحدًا فشربوا كلهم من ذلك العس حتى رووا منه، فقال أبو لهب: والله إن منا لنفرًا يأكل أحدهم الجفنة وما يصلحها ولا تكاد تشبعه، ويشرب الظرف من النبيذ فما يرويه، وإن ابن أبي كبشة دعانا على رجل شاة وعس من شرب فشبعنا وروينا منها، وإن هذا لهو السحر المبين، قال: ثم دعاهم، فقال لهم: إن الله عز وجل قد أمرني أن أَنْذِر عشيرتك الأقربين، ورهطك المخلصين، وأنتم عشيرتي الأقربون، ورهطي المخلصون، وإن الله لم يبعث نبيًا إلا جعل له من أهله أخًا ووارثًا ووزيرًا ووصيًا، فأيكم يقوم يبايعني على أنه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي، ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي؟ فسكت القوم، فقال: والله ليقومن من قائمكم أو ليكونن في غيركم ثم لتندمن، قال: فقام علي أمير المؤمنين وهم ينظرون إليه كلهم، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه، فقال له: ادن مني، فدنا منه، فقال: افتح فاك، ففتحه فنفث فيه من ريقه، وتفل بين كتفيه وبين ثدييه، فقال أبو لهب: بئس ما حبوت به ابن عمك، أجابك لما دعوته إليه، فملأت فاه ووجهه بزاقًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل ملأته علمًا وحكمًا وفقهًا ( [23] ) .