وكرر مغنية هذا القول في تفسيره، حيث قال: وذكر هذا الحديث محمد حسين هيكل في كتابه [حياة محمد] في الطبعة الأولى، وحذفه في الطبعة الثانية ( [19] ) .
وجاء آخر وكان أكثر دقة، فحدد الثمن الذي قبضه هيكل لقاء حذف كلمة [خليفتي] ، وهو خمسمائة جنيه.
وادعى آخر أنه رفض التحريف أولًا، وبعد أن ساوموه على شراء ألف نسخة من الكتاب وافق على ذلك، ورواه في الطبعة الثانية وما بعدها بدون كلمة [خليفتي من بعدي] ( [20] ) .
ولعله أن يأتينا آخر ويخبرنا كم قبض الطبري وابن كثير أيضًا لقاء كلمتي: كذا وكذا، وكذا فعل آخر دون أن يبين أن الأميني سبقه إلى ذلك، وسود ثلاث صفحات من كتابه بما ذكره الأميني عن الطبري وابن كثير وهيكل، وقال كلامًا شبيهًا بكلامه، وأوهم قراءه بأنه صاحب هذا الكشف العظيم ( [21] ) ، وكذا فعل غيره وهم كثر ( [22] ) .
أقول: لا ينقضي تعجبي من هؤلاء وهم من هم، وفيهم من له باع طويل في علم الرجال كهذا الأخير، كيف يتبجحون بكل هذا دون أن يبينوا حقيقة ما ذكروه، وهم لا شك لم يغب عنهم أسانيد أمثال هذه الروايات، رغم هذا أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، لا لشيء سوى أن الطبري أو ابن كثير جعلوا: كذا وكذا، بدلًا من: وصيي وخليفتي فيكم.
ولسائل أن يسأل عن قوله صلى الله عليه وسلم: وصيي وخليفتي فيكم، ماذا يعني من كلمة فيكم؟
لا شك أن هذا الأمر إنما هو في عشيرته، إذ كيف يلزموننا بالخلافة العامة، لكن إذا علمت أن شيئًا من هذه الأحاديث لم يصح، أرحت نفسك من أمثال هذه التأويلات.