الصفحة 524 من 847

هذا ما كان من شأن سند الطبري المذكور، وقد أسهبنا بعض الشيء في بيانه وبالأخص من طرق أهل السنة، لأن الأميني -كما ذكرنا- عندما استشهد برواية الطبري هذه في غديره، قال: ورجال السند كلهم ثقات إلا أبا مريم عبد الغفار بن القاسم، فقد ضعفه القوم وليس ذلك إلا لتشيعه، فقد أثنى عليه ابن عقدة وأطراه وبالغ في مدحه، ولم يقذف أحد منهم الحديث بضعف أو غمز لمكان أبي مريم في إسناده ...

إلى أن قال: وليس من العجيب ما هملج به ابن تيمية من الحكم بوضع الحديث فهو ذاك المتعصب العنيد، وإن من عادته إنكار المسلّمات، ورفض الضروريات، وتحكماته معروفة، وعرف منه المنقبون أن مدار عدم صحة الحديث عنده هو تضمنه فضائل العترة الطاهرة.

أقول: لسنا بصدد رد افتراءاته على شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- هذه وغيرها وهي كثيرة، وحسبك قوله في إسناد روايتنا هذه، وقد عرفت حقيقتها.

ثم قال -وكأنه أخرج إلينا خبيئة أو وقف على حقيقة- تحت: جنايات على الحديث -وهو يتحدث عن روايتنا هذه- قال: منها: ما ارتكبها الطبري في تفسيره، فإنه بعد روايته له في تاريخه كما سمعت قلب عليه ظهر المجن في تفسيره، فأثبته برمته حرفيًا متنًا وإسنادًا، غير أنه أجمل القول فيما لهج به رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل من يبادر إلى تلقي الدعوة بالقبول، قال: فقال: فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا؟ وقال في كلمته صلى الله عليه وسلم الأخيرة: ثم قال: إن هذا أخي وكذا وكذا، وتبعه على هذا التقلب ابن كثير في البداية والنهاية، وفي تفسيره فعل ابن كثير هذا وثقل عليه ذكر الكلمتين.

ومنها: خزاية تحملها محمد حسين هيكل؛ حيث أثبت الحديث كما أوعزنا إليه في الطبعة الأولى من كتابه [حياة محمد] وأسقطها من الطبعة الثانية ( [18] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت