وغيرها من اضطراب الروايات.
وقد رُد على هذا الاستدلال من وجوه:
أولًا: أن أكل الطير ليس فيه أمر عظيم يناسب أن يجيء أحب الخلق إلى الله ليأكل منه، فإن إطعام الطعام مشروع للبر والفاجر، وليس في ذلك زيادة وقربة عند الله لهذا الآكل ولا معونة على مصلحة دين ولا دنيا، فأي أمر عظيم هنا يناسب جعل أحب الخلق إلى الله يفعله.
ثانيًا: أن هذا الحديث يناقض مذهب القوم، فإنهم يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن عليًا أحب الخلق إلى الله، وأنه جعله خليفة من بعده، وهذا الحديث يدل على أنه ما كان يعرف أحب الخلق إلى الله.
ثالثًا: أنه لا يلزم أن يكون أحب الخلق إلى الله صاحب الرئاسة العامة، فكأين من أولياء وأنبياء كانوا أحب الخلق إلى الله في زمانهم ولم يكونوا ذوي رياسة عامة، كزكريا ويحيى وشمويل الذي كان طالوت في زمنه صاحب رياسة عامة بنص إلهي.
رابعًا: أن يقال: إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف أن عليًا أحب الخلق إلى الله أو لا يعرف، فإن كان يعرف ذلك فيمكنه أن يرسل في طلبه كما كان يطلب الواحد من الصحابة، أو يقول: اللهم ائتني بعلي فإنه أحب الخلق إليك، فأي حاجة إلى الدعاء والإبهام في ذلك؟ ولو سمى عليًا رضي الله عنه لاستراح أنس رضي الله عنه من الرجاء الباطل، ولم يغلق الباب في وجه علي، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف ذلك بطل ما يدعونه من كونه يعرف ذلك.
ثم إن في لفظة: (أحب الخلق إليك وإلي) إشكال، فكيف لا يعرف أحب الخلق إليه.
أقول: والغريب أن في روايات القوم ما يفيد عدم معرفة الصحابة، وكذا أهل البيت رضي الله عنهم مَن أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم حتى لحظة وفاته، فمن تلك الروايات: