الرواية السابعة: الصدوق: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا أبو العباس القطان، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا عبدالله بن داهر، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن عمر، عن أبي عبدالله، في رواية طويلة ذكر فيها حديث الطير ( [9] ) .
أقول: مر الكلام في أكثر رجال السند، وابن داهر ضعيف ( [10] ) ، ولم أجد ترجمة لأبيه.
الرواية الأخيرة: الكراجكي: عن علي بن الحسن بن مندة، عن الحسن بن يعقوب البزاز، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: ... فذكر حديثًا طويلًا فيه قصة الطير ( [11] ) .
أقول: ابن مندة لم يصرح بوثاقته أحد ( [12] ) ، والبزاز لم أجد له ترجمة، ومر الكلام في الباقي.
هذه الروايات -جل ما وقفت عليه من خبر الطير- بأسانيدها من طرق الإمامية، وغيرها إما منقولة من طرق أهل السنة، وقد بينا القول فيها في مقدمة الباب، وإما إرسالها إرسال المسلمات دون سند، وحسبها هذا في فساد حجيتها فيما نحن فيه.
فإذا عرفت بأنه لم يصح شيء من طرق الرواية عند الفريقين، يكون الكلام في المتن.
الكلام في متن حديث الطائر:
أول ذلك الاضطراب غير الخافي في مجموع الروايات، سواء المسندة منها أو غير المسندة، منها مثلًا:
أن الطارق في بعض الروايات كان عليًا كما مر بك.
وفي أخرى: عائشة ( [13] ) .
وأخرى: أبا رافع ( [14] ) .
ومن ذلك: اختلاف دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم، بين قوله: اللهم يسر لي عبدًا يحبك ويحبني ( [15] ) ، وبين قوله: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، وفي لفظ: إليك وإلي، كما في معظم الروايات، وبين قوله: ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين عندي يأكل معي ( [16] ) ، وغيرها.
ومن ذلك: من الذي أهدى إليه الطائر؟ فمن لفظ مطلق دون تحديد، ومن كونه جبرئيل عليه السلام ( [17] ) ، ومن كونها امرأة من الأنصار ( [18] ) .
ومن ذلك: عدد الطير، من واحد كما في أكثر الروايات، وطيرين كما في البعض الآخر ( [19] ) .