"قلت: في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي وهوواه".
فتعقبه عبد الحسين! بقوله:
"أقول: هذا غريب من مثل العسقلاني، فإن يحيى بن يعلى المحاربي ثقة بالاتفاق، وقد أخرج له البخاري ... ومسلم ...".
فأقول أغرب من هذا الغريب أن يدير عبد الحسين كلامه في توهيمه الحافظ في توهينه للمحاربي، وهويعلم أن المقصود بهذا التهوين إنما هوالأسلمي وليس المحاربي، لأن هذا مع كونه من رجال الشيخين، فقد وثقه الحافظ نفسه في"التقريب"وفي الوقت نفسه ضعف الأسلمي، فقد قال في ترجمة الأول:
"يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي ثقة، من صغار التاسعة مات سنة ست عشرة". وقال بعده بترجمة:
يحيى بن يعلى الأسلمي الكوفي شيعي ضعيف، من التاسعة"."
وكيف يعقا أن يقصد الحافظ تضعيف المحاربي المذكور وهومتفق على توثيقه، ومن رجال"صحيح البخاري"الذي استمر الحافظ في خدمته وشرحه وترجمة رجاله قرابة ربع قرن من الزمان؟! كل ما في الأمر أن الحافظ في"الإصابة"أراد أن بقول": ... الأسلمي وهوواه"فقال واهما:"المحاربي وهوواه"!
فاستغل الشيعي هذا الوهم أسوأ الاستغلال. فبدل أن ينبه أن الوهم ليس في التوهين. وإنما في كتب"المحاربي"مكان الأسلمي". أخذ يوهم القراء عكس ذلك وهوأن راوي الحديث إنما هوالمحاربي الثقة وليس هوالأسلمي="
= الواهي! فهل في صنيعه هذا ما يؤيد من زكاه في ترجمته في أول الكتاب بقوله:
"ومؤلفاته كلها تمتاز بدقة الملاحظة .... وأمانة النقل".
أين النقل يا هذا وهوينقل الحديث من"المستدرك"وهويرى فيه يحيى بن يعلى موصوفا الأسلمي فيتجاهل ذلك، ويستغل الحافظ ليوهم القراء أنه المحاربي الثقة. وأين أمانته أيضا وهولا ينقل نقد الذهبي والهيثمي للحديث الأسلمي هذا؟! فضلا عن أن الذهبي أعلّه بمن هوأشد ضعفا من هذا كما رأيت، ولذلك ضعفه السيوطي في"الجامع الكبير"على قلة عنايته فيه بالتضعيف فقال:"هوواه".