وعندما عد ابن الجوزي من الأحاديث الموضوعة أحاديث أخرجها الإمام أحمد في مسنده، وثار عليه من ثار، ألف ابن حجر العسقلاني كتابه"القول المسدد في الذب عن المسند"، فذكر الأحاديث التي أوردها ابن الجوزي، ثم أجاب عنها، ومما قال:"الأحاديث التي ذكرها ليس فيها شيء من أحاديث الأحكام في الحلال والحرام، والتساهل في إيرادها مع ترك البيان بحالها شائع. وقد ثبت عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أنهم قالوا: إذا روينا الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا. وهكذا حال هذه الأحاديث (4) ."
وما ذكره ابن حجر ينطبق على الأحاديث المروية في فضائل أهل البيت والتمسك بالعترة.
2 -الرواية الثانية للترمذي رواها عن علي بن الكوفي. عن محمد بن فضيل، ثم أنقسم السند إلى طريقين: انتهى الأول إلى عطية عن أبي سعيد، والثاني إلى زيد بن أرقم، ولا يظهر هنا أي السندين هوالأصل. وإذا نظرنا في الروايات الأربع السابقة التي رواها عطية عن أبي سعيد نجد توافقا تاما في المعنى، وفي كثير
(3) انظر المسند شاكر- طلائع الكتاب 1/ 75.
(4) ص 11 من القول المسدد.
من اللفظ بينهما وبين هذه الرواية. مما يرجح أن هذا الطريق هوالأصل، وهوالمذكور أولا في الإسناد. ومن قبل ذكرت ما رواه الإمامان أحمد ومسلم عن زيد بن أرقم بطرق متعددة. وفي تلك الروايات ذكر قوله: وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به"، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال:"وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"."
وهذا يتفق بعض الشيء مع رواية الترمذي لكن بينهما اختلاف كبير يستوجب عدم الجمع. مما يجعلنا نطمئن إلى ضم رواية الترمذي إلى الروايات الأربع التي رواها عطية عن أبي سعيد. واستبعادها عن روايات زيد بن أرقم إلا في موضع الاتفاق.