وقال أبوحبان: سمع عطية من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات جعل يجالس الكلبي، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله -- كذا، فيحفظه، وكناه أبا سعيد، وروى عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبوسعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري، وإنما أراد الكلبي، قال: لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب.
وقال البخاري في حديث رواه عطية: أحاديث الكوفيين هذه مناكير، وقال أيضا: كان هشيم يتكلم فيه. ولقد ضعفه النسائي أيضا في الضعفاء، وكذلك أبوحاتم، ومع هذا كله وثقه ابن سعد فقال:"كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به". وسئل يحيى بن معين: كيف حديث عطية؟ قال: صالح (2) .
وما ذكره أبن سعد وابن معين لا يثبت أمام ما ذكر من قبل. وقد يقال هنا إذا كان الإمام أحمد يرى ضعف حديث عطية فلماذا روى عنه؟ والجواب أن الإمام أحمد إنما روى في مسنده ما اشتهر ولم يقصد الصحيح ولا السقيم، ويدل على ذلك أن ابنه عبد الله قال:
(2) انظر ترجمة في تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال ,
قلت لأبي: ما تقول في حديث ربعي بن خراش عن حذيفة؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد؟ قلت: نعم، قال الأحاديث بخلافه، قلت: ففد ذكرته في المسند؟ قال: فصدت في المسند المشهور، فلوأردت أن أقصد ما صح عندي لم أرومن هذا المسند إلا الشيء لعد الشيء اليسير، وقد طعن الإمام أحمد في أحاديث كثيرة في المسند، ورد كثيرا مما روى، ولم يقل به، ولم يجعله مذهبا له (3) .