الصفحة 452 من 847

والذي جمع بين الطريقين في هذا الإسناد علي بن المنذر الكوفي، أومحمد بن فضيل. ولكن الثاني روى عنه مسلم في إحدى رواياته لسابقة عن زيد بن أرقم، فيستبعد الجمع عن طريقه. فلم ببق إلا علي بن المنذر، وهومن شيعة الكوفة، قال أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهوصدوق ثقة. سئل عمه أبي ففال: محله الصدق، قال النسائي: شيعي محض ثقة. وذكره ابن ص حبان في الثقات. وقال ابن نمير: هوثقة صدوق. وقال الدارقطني: لا بأس به، وكذا قال مسلمة بن قاسم. وزاد: كان يشيع.

وقال الإسماعيلي: في القلب منه شيء لست أخبره. وقال ابن ماجة: سمعته يقول: حججنا ثمانيا وخمسين حجة أكثرها راجلا (5) . وما سمعه منه ابن ماجة يجعلنا نردد كثيرا في الاحتجاج بقوله: فكيف يقطع آلاف الأميال للحج ثمانيا وخمسين مرة أكثرها راجلا؟ ليس من المستبعد إذًا أن يجمع راوشيعي كهذا بين روايتين في مناقب أهل البيت لا تتفقان في شيء. وتختلفان في شيء آخر.

(5) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب.

وهكذا يجعلنا نزداد اطمئنانا إلى ما انتهينا إليه من جعل هذه الرواية مع الروايات الأخرى لعطية عن أبا سعيد. وفصلها عن روايات زيد بن أرقم.

على أن هذه الرواية فيها ضعف آخر. وهوالانقطاع في موضعين، فالأعمش وحبيب بن أبي ثابت مدلسان. وهما يرويان بالعنعنة. فلم يثبت سماع كل منهما هنا.

والأعمش وحبيب من الثقات. وثبت سماع الأعمش من حبيب، وسماع حبيب س زيد بن أرقم، إلا أن في هذه الرواية لم بثبت السماع، والأعمش فيه تشيع وهوكوفي، وحبيب كوفي أيضا، وفي بيئة الكوفة يمكن أن تشيع مثل هذه الأحاديث دون دقة أوتمحيص.

وحبيب نفسه قال لابن جعفر النحاس: إذا حدثني رجل عنك بحديث، ثم حدثت به عنك كنت صادقا (6) .

وفي المستدرك روى الحاكم (7) هذا الحديث بما يفيد سماع

(6) الأعمش هوسليمان بن مهران الأصدق الكاهلي. مولاهم أبومحمد الكوفي. انظر ترجمته وترجمه حبيب في تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت