الصفحة 45 من 847

فلا شك أن صدور أمثال هذه التحذيرات؛ بل ونزول وحي فيه لا يسعف القوم فيما ذهبوا إليه من القول بالعصمة، ولعلك من قراءة ما سيأتي ستقف على ما إذا كان الأمير والزهراء رضي الله عنهما قد أخذا بتلك الوصايا أم لا.

عن معاوية قال: دخل الحسن بن علي على جده صلى الله عليه وسلم وهو يتعثر بذيله، فأسر إلى النبي صلى الله عليه وسلم سرًا فرأيته وقد تغير لونه، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى منزل فاطمة، فأخذ بيدها فهزها إليه هزًا قويًا، ثم قال: يا فاطمة، إياك وغضب علي فإن الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ثم جاء علي فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم هزها إليه هزًا خفيفًا، ثم قال: يا أبا الحسن، إياك وغضب فاطمة، فإن الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها، فقلت: يا رسول الله، مضيت مذعورًا وقد رجعت مسرورًا، فقال: يا معاوية، كيف لا أسر وقد أصلحت بين اثنين هما أكرم الخلق على الله ( [139] ) .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليًا رضي الله عنه دخلا على فاطمة، فقال صلى الله عليه وسلم: عشينا غفر الله لك، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب، فلما نظر علي بن أبي طالب إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميًا شحيحًا، قالت له فاطمة: سبحان الله! ما أشح نظرك وأشده، هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبًا استوجبت به السخطة؟ قال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبته، أليس عهدي إليك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعامًا مذ يومين؟ والقصة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة ( [140] ) .

وفي قصة أخرى شبيهة بقصتنا هذه، قال: يا فاطمة، من أين لك هذا ولم يكن عهد عندنا شيئًا؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كل يا أبا الحسن ولا تسأل ( [141] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت