وعن الباقر: تقاضى علي وفاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخدمة، فقضى على فاطمة بخدمة ما دون الباب، وقضى على علي بما خلفه، فقالت فاطمة: فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله بإكفائي رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل رقاب الرجال ( [142] ) .
وكان كثيرًا ما يصلح صلى الله عليه وسلم بينهما، وكان يخرج من بيتهما فرحًا، ويسأل عن ذلك، فيقول: كيف لا أفرح وقد أصلحت بين اثنين أحب أهل الأرض إلى أهل السماء ( [143] ) .
وعن سلمان رضي الله عنه قال: قالت فاطمة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فوالذي بعثك بالحق مالي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك كبش نعلف عليها بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه، وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف ( [144] ) .
وعن جابر رضي الله عنه في ذكر قصة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال: وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد فاطمة فيمن أحل ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت، فأنكر علي ذلك عليها، فقالت: أبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا، وكان علي رضي الله عنه يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشًا على فاطمة بالذي صنعَت، مستفتيًا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي ذكرت فأنكرت ذلك، قال: صدقت، صدقت ( [145] ) .
وما دمنا بصدد هذا الموضوع، نضيف هنا أن الزهراء رضي الله عنها كثيرًا ما كانت تشكو حالها إلى أبيها صلى الله عليه وسلم، وإليك بعض روايات القوم في ذلك:
فعن أبي سعيد قال: أتت فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت عنده ضعف الحال، فقال لها: أما تدرين ما منزلة علي عندي؟ الرواية ( [146] ) .
وعنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لفاطمة وقد جاءته ذات يوم تبكي وتقول: يا رسول الله، عيرتني نساء قريش بفقر علي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما ترضين يا فاطمة أني زوجتك أقدمهم سلمًا، وأكثرهم علمًا.