وعندما سعدت بلقائه في زيارته الأخيرة لدولة قطر، دار نقاش حول هذا الحديث، وذكرت مواطن الضعف في الروايات التي جمعتها، فقال - زاده الله علمًا وفضلًا - إن ضعف هذه الروايات لا يعنى ضعف الحديث، فقد يكون مرويًا من طرق أخرى صحيحة لم تصل إليك ( [182] ) ، ثم أشار إلى كتابين أخرجا الحديث ولم يكونا من المصادر التي اعتمدت عليها قبل هذا البحث.
أحدهما: معجم الطبرانى، فنظرنا فيه ووجدنا في الإسناد القاسم بن حسان، فالرواية إذن غير صحيحة.
والثانى: مستدرك الحاكم وفيه ما يفيد سماع الأعمش من حبيب، ولكن يبقى أيضًا مواطن الضعف الأخرى ( [183] ) . ولم يتذكر لماذا صحح الحديث، ولم يتمكن من الرجوع إلى ما كتب نظرًا لإبعاده عن داره ومكتبته، وبعد سفره قرأت ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، فلما أبلغ به طلب تصوير الصفحات.
والشيخ الجليل في تصحيحه للحديث أشار إلى تخريج المشكاة، فرأيت الرجوع إليها عسى أن أقف على حجته في التصحيح.
في الجزء الثالث في مشكاة المصابيح (ص 1735) جاءت روايتان للحديث هما رقم 6143، 6144.
قرأت الروايتين والتخريج فكانت المفاجأة مذهلة. وأثبت هنا ما جاء في الكتاب بالنص:
الرواية رقم 6143:
عن جابر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول:"ياأيها الناس: إنى تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي" (رواه الترمذي) .
والرواية الأخرى نصها كما يلى:
وعن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفونى فيهما". (رواه الترمذي) .
هاتان هما الروايتان، أما التخريج فهو كما يلى: