الصفحة 435 من 847

وفى فيض القدير شرح الجامع الصغير ذكر الحديث من مسند الإمام أحمد، ومعجم الطبرانى رواية عن زيد بن ثابت، وصحح الحديث السيوطى والمناوى، وقال المناوى:"قال الهيثمى: رجاله موثقون، ورواه أيضًا أبو يعلى بسند لا بأس به، والحافظ عبدالعزيز بن الأخضر وزاد أنه قال: في حجة الوداع، ووهم من زعم وضعه كابن الجوزي. قال السمهودى: وفى الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة"ا. ه.

وتحدثنا من قبل عما رواه الإمام أحمد عن زيد بن ثابت، وبينا ضعف الإسناد، وبالنظر فيما رواه الطبرانى نجد موطن الضعف نفسه. فهو من رواية القاسم بن حسان، فقول الهيثمى يعنى توثيق القاسم.

وما ذكره عن حجة الوداع هنا بيناه من قبل. فالتصحيح إذن غير مقبول، غير أننا قد نوافق على عدم جعل الحديث من الموضوعات، ومع هذا فابن الجوزي قد يكون له ما يؤيد رأيه، فليس من المستبعد أن يكون الحديث كوفى النشأة، وأن يكون مصنوعًا في دار الضرب التي أشار إليها الإمام مالك، ومن هنا يمكن أن ينسب إلى عشرين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بل إلى سبعين غير أنه لو صح عن صحابى واحد لكفى إلا أن يكون ممن لا يستحق شرف الصحبة.

ولعل من المهم هنا أن نذكر أن الإمام أحمد بن حنبل، وهو ممن أخرج الحديث، ذكر أنه ضعيف لا يصح، فهو إذن غير صحيح بالنسبة إلى أي من الصحابة الكرام.

وشيخ الإسلام ابن تيمية رفض هذا الحديث وقال:"وقد سئل عنه أحمد ابن حنبل فضعفه، وضعفه غير واحد من أهل العلم وقالوا: لا يصح" ( [180] ) .

وفى عصرنا وجدنا العلامة المحقق الشيخ ناصر الدين الألبانى - رحمه الله - يذهب إلى تصحيح رواية التمسك بالكتاب والسنة التي أشرنا إليها من قبل، ويوافق السيوطى والمناوى هنا أيضًا فيصحح حديث الثقلين الذي يأمر بالتمسك بالكتاب والعترة، فيذكره في صحيح الجامع الصغير لا في ضعيفه ( [181] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت