الصفحة 395 من 847

ثم إن القوم يقرون بأن القرآن لم يرفع الخلاف بين المسلمين؛ بل نرى القرآن سببًا في اضطراب الكثير من عقائدهم لما فيه من تعارض لها، حتى أفضى بهم الأمر إلى القول بتعرضه للتحريف كما مر بك في الباب الثاني، وأن القرآن كما أنزل إنما هو عند صاحب الزمان الذي اختفى به وسيأتي به عند خروجه، لتجد نفسك مطالبًا بالتمسك بثقلين: أحدهما: محرف، والآخر: غائب، ولا يعدون ذلك من الضلال.

أضف إلى ذلك ما ذكرناه عند حديثنا عن آية التطهير من اختلاف أهل البيت مع بعضهم البعض، وكذا اختلاف أجوبتهم في المسألة الواحدة، بل واختلاف الإمام نفسه في المسألة ( [50] ) .

واضطراب القوم في تأويل ذلك، والذي كان من ثمراته اختلاف المراجع في العصر الواحد، حتى إنك لا تكاد تجد عند القوم خبرًا إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه، حتى أدى ذلك إلى رجوع الكثير من الشيعة عن مذهبهم، كما اعترف بهذا شيخ الطائفة الطوسي ( [51] ) .

إلى آخر ما تحمله مصنفاتهم من عقائد ما أنزل الله بها من سلطان، وكلها منسوبة إلى أهل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم.

الكلام في أول من درس أسانيد الروايات عند الشيعة:

لا يملك أحد منهم أن يرد هذه الأحاديث أو يضعف أسانيدها , ومن يجرؤ على فعل ذلك يتعرض لهجوم عنيف من طائفته مهما كانت منزلته عظيمة عندهم، كشأن العلامة الحلي الذي يعد من أوائل من تعرض لأسانيد روايات الشيعة بالدراسة والتخريج، وكان من نتائج ذلك أن سقط ثلثا روايات أمهات كتبهم كالكافي للكليني مثلًا، والذي يبلغ عدد رواياته حوالي [16199] ، فلم يصح منها باعتبار مقاييس القوم المتواضعة سوى [5072] ( [52] ) .

أضف إلى ذلك ما وقع في أمهات كتبهم من التحريف، فقد زيد على الكافي -مثلًا- عشرون كتابًا، وكل كتاب مشتمل على أبواب، وكل باب مشتمل على عدة أحاديث، وقد زيد بعد الكليني بعدة قرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت