الصفحة 396 من 847

هذا بالنسبة لأعظم مصادر القوم وعمدتهم في استنباط الأحكام ( [53] ) ، والذي ذكر مصنفه الكليني أنه ألفه في عشرين سنة، وأورد فيه ما صح من آثار عن الصادقين ( [54] ) ، والذي يعتقد بعض علماء القوم أن كتابه هذا قد عرض على المهدي فاستحسنه، وقال: كافٍ لشيعتنا ( [55] ) .

وقس على ذلك بقية مصادرهم.

وقد تعرض الحلي لهجوم عنيف من طائفته بسبب ما قام به، حتى قالوا فيه: هدم الدين مرتين: إحداهما: يوم السقيفة، وثانيهما: يوم ولد العلامة ( [56] ) .

ولا شك أن ما قالوه في الحلي صحيح باعتبار أن ما قام به يعد هدمًا لدين الإمامية، وكذا استخدامهم لكلمة (دين) فتأمل!

انقسام الشيعة بعدها إلى أصوليين وإخباريين:

لقد انقسم القوم بعد ذلك إلى طائفتين: إخبارية وأصولية على ما نراهم اليوم.

والإخبارية: هم الذين لا يرون الأدلة الشرعية إلا الكتاب والحديث، وكل ما نقل عن الأئمة فهو حديث عندهم وهو حجة؛ لأنه نقل عن معصومين، وما نقل عنهم فهو حجة على اليقين، ولا ينظر إلى هذا الحديث ما منزلته وما شأنه ما دام قد وجد في الأصول الأربعمائة ( [57] ) .

والأصولية: هم الذين يلجئُون في مقام استنباط الأحكام الشرعية إلى الأدلة الأربعة من: الكتاب، والسنة، والإجماع، ودليل العقل ( [58] ) .

وقد شنَّع كل فريقٍ منهم على الآخر وحمل عليه، ووضع للرد عليه مصنفات، واتهمه بالخروج عن التشيع الصحيح .. إلى آخر ما لا يمكن ذكره مخافة الخروج عن موضوع الكتاب.

( [1] ) الخصال: (2/ 84) ، البحار: (21/ 381) (77/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت