قال: لا، فإنك مذنب، فبكى داود عليه السلام، فأوحى الله عز وجل إلى حزقيل: يا حزقيل، لا تُعَيِّر داود بخطيئته، وسلني العافية، ثم مضى داود حتى أتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه، ثم ناداه ثانية فلم يجبه، ثم ناداه ثالثة، فقال أوريا: مالك يا نبي الله، لقد شغلتني عن سروري وقرة عيني. قال: يا أوريا، اغفر لي وهب لي خطيئتي، فأوحى الله عز وجل: يا داود، بين له ما كان منك، فناداه داود فأجابه في الثالثة، فقال: يا أوريا، فعلت كذا وكذا، قال أوريا: أيفعل الأنبياء مثل هذا؟ فناداه فلم يجبه، فوقع داود عليه السلام على الأرض باكيًا، فأوحى الله عز وجل إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه، فكشف عنه، فقال أوريا: لمن هذا؟ فقال: لمن غفر لداود خطيئته، فقال: يا رب، قد وهبت له خطيئته ( [50] ) .
وكذا شأن ابنه سليمان عليه السلام، فقد روى القمي في تفسيره في قول الله عز وجل: (( وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ ) ) [ص:30 - 33] ، إن سليمان عليه السلام كان يحب الخيل ويستعرضها، فعرضت يومًا إلى أن غابت الشمس، وفاتته صلاة العصر، فاغتم من ذلك غمًا شديدًا، فدعا الله عز وجل أن يرد عليه الشمس حتى يصلي العصر، فرد الله سبحانه عليه الشمس إلى وقت العصر حتى صلاها، ثم دعا بالخيل فأقبل يضرب أعناقها وسوقها بالسيف حتى قتلها كلها ( [51] ) .
فظاهر هذا كله انشغاله بالخيل حتى ألهاه وشغله عن ذكر ربه وفاتته الصلاة؛ مما اضطره إلى قتل الخيل كلها وهي لا ذنب لها.