الصفحة 25 من 847

وفي قوله عليه السلام: لأطوفن الليلة على مائة امرأة تلد كل امرأة منهن غلامًا يضرب بالسيف في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة بشق ولد، ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فوالذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا، ثم أناب إلى الله تعالى وفزع إلى الصلاة ( [52] ) .

ومنها: قوله تعالى مخبرًا عنه عليه السلام: (( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) ) [ص:35] .

فقد روى القوم عن الكاظم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله أخي سليمان بن داود ما أبخله ( [53] ) !

وذكروا أنه عليه السلام كان يفتقر إلى علم غيره حتى الحيوانات، فهذه نملة تقول له كما يروي القوم ذلك عن الصادق: أنت أكبر أم أبوك داود؟ قال سليمان عليه السلام: بل أبي داود، قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود؟ قال سليمان: مالي بهذا علم، قالت النملة: لأن أباك داود داوى جرحه بود فسمي داود، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك، ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة؟ قال سليمان: ما لي بهذا علم. الرواية ( [54] ) .

وفي رواية: أن النملة قالت: هل علمت لم سمي أبوك داود؟ فقال: لا، قالت: لأنه داوى جرحه بود، هل تدري لم سميت سليمان؟ قال: لا، قالت: لأنك سليم ركنت إلى ما أوتيت لسلامة صدرك، وآن لك أن تلحق بأبيك ( [55] ) .

وعلى أي حال، لا يسعنا حصر كل ما أورده القوم في شأن الأنبياء عليهم السلام مما يتعارض مع عقيدة العصمة، فإن ذلك سيخرجنا عن موضوع الكتاب من جهة، ويخرجنا عما التزمنا به من الإيجاز من جهة أخرى، ثم إننا سوف نورد روايات أخرى لاحقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت