وفي الكافي: إن الله عز وجل أوحى إلى داود: إني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بني إسرائيل، فقال: كيف يا رب وأنت لا تظلم؟ قال: إنهم لم يعاجلوك بالنكير ( [49] ) .
وفي تفسير القمي عن الصادق في قصة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة: إن داود عليه السلام كان في محرابه يصلي، فإذا بطائر قد وقع بين يديه، فأعجبه جدًا ونسي ما كان فيه، فقام ليأخذه فطار الطائر، فوقع على حائط بين داود وبين أوريا بن حنان، وكان داود قد بعث أوريا في بعث، فصعد داود الحائط ليأخذ الطير، وإذا امرأة أوريا جالسة تغتسل، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها، فنظر داود إليها وافتتن بها ورجع إلى محرابه ونسي ما كان فيه، وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث أن ضع التابوت بينك وبين عدوك، وقدم أوريا بن حنان بين يدي التابوت، فقدمه وقتل، ثم بعث الله إليه الخصم إذ تسوروا المحراب، فلما قال داود: (( قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ) ) [ص:24] إلى قوله: (( فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ) ) [ص:24] .
قال: فضحك المستعدى عليه من الملائكة [وكانا ملكين] ، وقال: حكم الرجل على نفسه، فقال داود: أتضحك وقد عصيت؟ لقد هممت أن أهشم فاك، قال: فعرجا، وقال المستعدى عليه: لو علم داود أنه أحق بهشم فيه مني، ففهم داود وذكر القضية فبقي أربعين يومًا ساجدًا يبكي ليله ونهاره، ولا يقوم إلا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينه، فأوحى الله عز وجل إليه: تب يا داود، فقال: أي رب، وأنى لي بالتوبة؟ قال: صر إلى قبر أوريا حتى أبعثه إليك واسأله أن يغفر لك فإن غفر لك غفرت لك، قال: يا رب، فإن لم يفعل؟
قال: أستوهبك منه، فخرج إليه، فمر بجبل عليه نبي عابد يقال له: حزقيل، فقال: هذا النبي الخاطئ، فقال داود: يا حزقيل، أتأذن لي أن أصعد إليك؟