فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 510

ومن هنا كان إثبات وجود (الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري) بصورة عقلية لسائر الناس أو سائر المسلمين ، أو سائر الفرق الشيعية ، أو حتى لسائر الفرق الإمامية التي لم توافق على مبدأ الوراثة العمودية) صعبا أو مستحيلا .. ولذلك كان علماء الكلام (الاثناعشريون) يمتنعون عن خوض النقاش مع سائر الناس حول إثبات وجود (ابن الحسن) إلا بعد التسليم بالمقدمات النقلية الطويلة السابقة ، والإيمان بكل واحدة واحدة منها .

وقد قال عبد الرحمن بن قبة الرازي في الرد على علي بن احمد بن بشار لا نتكلم في فرع لم يثبت اصله ، وهذا الرجل (ابن الحسن) الذي تجحدون وجوده ، فإنما يثبت له الحق بعد أبيه .. فلا معنى لترك النظر في حق أبيه والاشتغال بالنظر معكم في وجوده ، فإذا ثبت الحق لأبيه ، فهذا ثابت ضرورة عند ذلك بإقراركم ، وان بطل إن يكون الحق لأبيه فقد آل الأمر إلى ما تقولون ، وقد أبطلنا ) .

وقال السيد المرتضى إن الغيبة فرع لأصول إن صحت فالكلام في الغيبة اسهل شيء وأوضحه ، إذ هي متوقفة عليها ، وان كانت غير صحيحة فالكلام في الغيبة صعب غير ممكن ) .

ومع إن التسليم بإمامة الحسن العسكري لا يؤدي بالضرورة إلى التسليم بوجود ولد له ، فان القول بذلك مبني على ضرورة استمرار الإمامة الإلهية إلى يوم القيامة وبوجوب توارثها بصورة عمودية . وهو ليس إلا افتراض وهمي ، وظن بغير علم .

ولذا يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتابه المهدي: الثورة الكبرى): ان الاستدلال الفلسفي يمكن إن يثبت قضايا كلية عامة، ولكنه لا يستطيع إن يضع إصبعه على إنسان في الخارج ، ويثبت وجوده .

موقع فيصل نور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت