فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 510

وقفت كثيرا أتأمل أفكر في اللغز الذي يكمن في شخصية"رجل الدين"هذا ، الذييحلم بالتجديد والإصلاح ، لماذا يحارب التجديد والإصلاح؟ او على الأقل:لماذا يرفض سلوك طريق التجديد والإصلاح؟ لماذا يتخلى هكذا عن روح العلموالاجتهاد؟ هل هو الخوف؟ أم الطمع؟ أم ماذا؟يوجد في الحوزات العلمية أساتذة وفقهاء كثيرون ، ولكن ليس كل واحد منهميصبح مرجعا دينيا ، ويموت الكثير منهم دون ان يسمع بهم أحد.. وذلك لأنالمرجعية تشبه الزعامة السياسية لا يصل اليها من لا يسلك طريقها ويمتلكأدواتها - عادة - وفيها نوع من التنافس والصراع الذي يحتدم أحيانا ويخفأحيانا اخرى ، وكل أستاذ او فقيه يفكر بأن يصبح مرجعا او مرجعا أعلى لا بدان يؤسس مدارس ويجمع طلبة خاصين ويؤلف حاشية من المريدين ويوزع رواتبشهرية ، وهذا يقتضي منه ان يحصل أموال من الناس ، والناس لا يعطون المالالا بصعوبة ولمن ينسجم معهم ومع أفكارهم ، وهذا يتطلب من المرجع الديني اوالعامل من اجل المرجعية ان ينسجم مع الناس ويتخلى عن أفكاره الإصلاحيةويتجنب توجيه النقد الحاد لأفكارهم وممارساتهم و"عقائدهم"وعاداتهموالخرافات الشائعة بينهم ، الا بالقدر الذي يجلب له المصلحة والشعبيةوالمال.وكلما تقدم الأستاذ في طريق المرجعية أصبحت له حاشية ووكلاء وطلبة ، وخدموحشم ومنافسون ألداء ، كلما تخلى الأستاذ - المرجع عن أفكاره الإصلاحيةوآرائه الخاصة وتجنب لغة الحق والباطل والصواب والخطأ ، ليتحدث بلغةالمصلحة العامة والممكن و"مالا يدرك كله لا يترك جله"الى ان يصبح تابعاومقلدا لعوام الناس في أساطيرهم وحكاياتهم الشعبية وخرافاتهم المغلفة باسمالدين ، ولا يجرؤ على محاربة بدعة او نقد أي انحراف في الامة ، مع انهالمسؤول الأول عن هداية الناس وتعليمهم أحكام الله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت