فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 510

وكان المفترض بالنواب الذين يدعون وجود صلة خاصة بينهم وبين (الامام المهدي) ان يحلوا مشاكل الطائفة وينقلوا توجيهات الامام الى الامة ، ولكنا نرى (النائب الثالث) : الحسين بن روح النوبختي ، مثلا ، يلجأ الى علماء قم ليحلوا له مشكلة الشلمغاني الذي انشق عنه ، ويرسل كتابه (التأديب) الى قم ، ليبين علماؤها له الصحيح والسقيم ، كما يقول الشيخ الطوسي في (الغيبة) . /المصدر 240/

ان في ذلك دلالة على عدم وجود اي اتصال بينه وبين (المهدي) وإلا لكان عرض الكتاب عليه وسأله عن صحته .

ومما يعزز الشك في عدم وجود (المهدي محمد بن الحسن العسكري) هو عدم قيام أدعياء النيابة بملأ الفراغ الفقهي وتوضيح كثير من الأمور الغامضة التي كان يجب عليهم تبيانها في تلك المرحلة ، ومن المعروف ان الكليني قد ألف كتاب (الكافي) في أيام النوبختي ، وقد ملأه بالاحاديث الضعيفة والموضوعة التي تتحدث عن تحريف القرآن وأمور اخرى باطلة ، ولكن النوبختي او السمري لم يعلقا على الموضوع ولم يصححا اي شيء من الكتاب ، مما تسبب في اذية الشيعة عبر التاريخ و اوقعهم في مشكلة التعرف على الأحاديث الصحيحة من الكاذبة .

ولقد أبدع السيد المرتضى نظرية (اللطف ) التي يقول فيها: ان الامام المهدي يجب ان يتدخل ليصحح اجتهادات الفقهاء في عصر الغيبة ويخرب اجماعهم على الباطل ، وبناء على ذلك كان الاجدر والاولى والأيسر ان يصحح (الامام المهدي) لو كان موجودا ، كتاب الكليني ، او يترك وراءه في (عصر الغيبة الكبرى ) كتابا جامعا يرجع اليه الشيعة . وهذا ما لم يحصل ، ولم يقدم أدعياء النيابة اي شيء يذكر في هذا المجال ، وهذا ما يدفعنا للشك في صدقهم ، وفي دعواهم بوجود (أمام غائب) من ورائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت