ومما يدل أن لفظ"الاستمتاع"في الآية لا يجوز أن يكون المراد به الانتفاع والجماع انه لو كان المراد به عقد النكاح الدائم لوجب لها جميع المهر بنفس العقد لأنه قال { فآتوهن أجورهن } يعني مهورهن عند أكثر المفسرين وذلك غير واجب بلا خلاف و إنما يجب الأجر بكماله في عقد المتعة بخلاف ما لو لم يحصل الاستلذاذ لم يجب إعطاء المهر وهو باطل لأنه قد يجب بالموت والفسخ ونصفه بالطلاق إذا حصل شيء من ذلك قبل الدخول لأنه لو كان كذلك لوجب أن لا يلزم من لا ينتفع بها من شيء من المهر وقد علمنا انه لو طلقها قبل الدخول لزمه نصف المهر وان خلا بها خلوة تامة لزمه جميع المهر عند كثير من الفقهاء وان لم يلتذ وينتفع [22]
سابعا: قالوا: إن الآية أمرت بوجوب إعطاء المهر بالاستمتاع وذلك يقتضي أن يكون معناها هذا العقد المسمى"نكاح المتعة". لأن الله علق وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع وذلك يقتضي أن يكون معناه هذا العقد المخصوص دون الجماع [23] .
ثامنا: وقالوا [24] : إن جماعة من الصحابة كانوا يقرؤون الآية بزيادة"إلى أجل مسمى".
فقد أخرج الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458 بإسناده في السنن الكبرى 7/205 عن محمد بن كعب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كانت المتعة في أول الإسلام وكانوا يقرؤون هذه الآية " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى"الحديث .وذكر [25] الحافظ أبو زكريا النووي الشافعي المتوفى 676 في شرح صحيح مسلم 9/181 أن عبد الله بن مسعود قرأ: فما استمتعتم به منهن إلى أجل . [26] .
تاسعا: قالوا: إن آية المتعة غير منسوخة بل من المحكمات .
إن جماعة من أكابر علماء السنة رووا أن آية المتعة غير منسوخة منهم الزمخشري في تفسيره"الكشاف"حيث نقل عن ابن عباس إن آية المتعة من المحكمات .
وقالوا: ونقل غيره أن الحكم ابن عتيبة سئل: آية المتعة هل هي منسوخة ؟ فقال لا .