فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 2214

وقال ايضا:"إن قيل لا يكون الحادث حتى يكون قبله حادث فهذا التسلسل في الآثار وفيه الأقوال الثلاثة للمسلمين وليس الخلاف في ذلك بين أهل الملل وغيرهم كما يظنه كثير من الناس بل نفس أهل الملل بل أئمة أهل الملل أهل السنة والحديث يجوزون هذا النزاع في كلمات الله وأفعاله فيقولون إن الرب لم يزل متكلما إذا شاء وكلمات الله دائمة قديمة النوع عندهم لم تزل ولا تزال أزلا وأبدا وقد بسط هذا وما يناسبه في موضع آخر وذكر بعض ما في ذلك من أقوال أئمة السنة والحديث وأما ما يذكره كثير من أهل الكلام عن أهل الملل المسلمين واليهود والنصارى أن الله لم يزل معطلا لا يتكلم ولا يفعل شيئا ثم حدث ما حدث من كلام ومفعولات بغير سبب حادث فهذا قول لم ينطق به شيء من كتب الله لا القرآن ولا التوراة ولا الإنجيل ولا الزبور ولا نقل هذا عن أحد من انبياء الله ولا قاله أحد من الصحابة أصحاب نبينا صلى الله عليه و سلم ولا التابعين لهم بإحسان ولكن الذي نطقت به الكتب والرسل أن الله خالق كل شيء فما سوى الله من الأفلاك والملائكة وغير ذلك مخلوق ومحدث كائن بعد أن لم يكن مسبوق بعدم نفسه وليس مع الله شيء قديم بقدمه في العالم لا أفلاك ولا ملائكة سواء سميت عقولا ونفوسا أو لم تسم"اهـ . [5]

فقد نفى رحمه الله تعالى كون الفعل مقارنا لفاعله , وبهذا نبطل كلام اي معترض بجهل , فقد بين رحمه الله تعالى ان الخالق تعالى قديم , وأن ما سواه محدث مخلوق مسبوق بالعدم , ثم بين ان صفة الخلق لله تعالى كمال وابلغ من ان يكون معطلا , وفي هذا الكلام تعظيم لله تعالى , وعدم وجود اي محذور .

ثم بين في النص الاخر ان دوام خالقية الباري تعالى لا تقتضي قدم شيء من المخلوقات , وذلك لان اصل الموضوع مبني على ان كل مخلوق فهو مسبوق بالعدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت