وأما الأحاديث التي انتقدت على الإمام مسلم فقد أجاب عنها واحدًا واحدًا جهابذة من أئمة الحديث ذكرهم الإمام السيوطي في ( تدريب الراوي 1/94)
فقال:
"ورأيت فيما يتعلق بمسلم تأليفًا مخصوصًا فيما ضعف من أحاديثه بسبب ضعف رواته ، وقد ألف الشيخ ولي الدين العراقي كتابًا في الرد عليه ، وذكر بعض الحفاظ أن في كتاب مسلم أحاديث مخالفة لشرط الصحيح بعضها أبهم راويه وبعضها في إرسال وانقطاع ، وبعضها وجادة وهي في حكم الانقطاع وبعضها بالمكاتبة ، وقد ألف الرشيد العطار كتابًا في الرد عليه والجواب عنها حديثًا حديثًا وقد وقفت عليه . أهـ ."
وفيما يتعلق بإخراج مسلم لبعض الضعاف والمتوسطين الذين ليسوا من شرط الصحيح ، مما يخل بشرطه ، فجواب ذلك من أوجه ذكرها الإمام ابن الصلاح في كتابه
"صيانة صحيح مسلم (1/96) ، ونقلها عنه النووي في شرحه ( 1/24) :"
أحدها: أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده ،
ولا يقال: الجرح مقدَّم على التعديل ، لأن ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتًا مفسرَ السبب ، وإلا فلا يقبل الجرح إذا لم يكن كذلك ،
وقد قال الخطيب البغداي:
ما احتج البخاري و مسلم و أبو داود به من جماعة عُلم الطعن فيهم من غيرهم ، محمولٌ على أنه لم يثبت الطعن المؤثرُ مفسَّرَ السبب .
الثاني:
أن يكون ذلك واقعًا في المتابعات والشواهد ، لا في الأصول ، وذلك بأن يذكر الحديث أولًا بإسنادٍ نظيف ، رجاله ثقات ، ويجعله أصلا ، ثم يتبعه بإسنادٍ آخر ، أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة ، أو لزيادة فيه تنبه على فائدة فيما قَدَّمه ، وقد اعتذر الحاكم بالمتابعة والاستشهاد في إخراجه عن جماعة ليسوا من شرط الصحيح ، منهم مطر الوراق و بقية بن الوليد و محمد بن إسحاق بن يسار و عبد الله بن عمر العمرى و النعمان بن راشد ، وأخرج مسلم عنهم في الشواهد في أشباه لهم كثيرين .
الثالث: